فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 95

من تعين لتحملها لا يسعه أن يمتنع إذا طولب، فإذا تحملها وطلب لأدائها يفترض عليه إلا أن يقوم الحق بغيره، وهو مخير في الحدود بين الشهادة والستر، والستر أفضل، ويقول في السرقة: أخذ المال، ولا يقول: سرق؛ ولا يقبل على الزنا إلا شهادة أربعة من الرجال، وباقي الحدود والقصاص شهادة رجلين، وما سواهما من الحقوق تقبل فيها شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، وتقبل شهادة النساء وحدهن فيما لا يطلع عليه الرجال كالولادة والبكارة وعيوب النساء، وتقبل شهادتهن في استهلال الصبي في حق الصلاة دون الإرث، ولا بد من العدالة ولفظة الشهادة والحرية والإسلام، ويقتصر في المسلم على ظاهر عداله، إلا في الحدود والقصاص، فإن طعن فيه الخصم سأل عنه. وقالا: يسأل عنهم في جميع الحقوق سرًا وعلانيةً، وعليه الفتوى، ولو اكتفى بالسر جاز، ولا بد أن يقول المزكي: هو عدل جائز الشهادة، ولا تقبل تزكية المدعي عليه، وتكفي تزكية الواحد.

ويجوز أن يشهد بكل ما سمعه أو أبصره من الحقوق والعقود، وإن لم يشهد عله إلا الشهادة على الشهادة فإنه لا يجوز أن يشهد على شهادة غيره ما لم يشهده، ولا يجوز أن يشهد بما لم يعاينه إلا النسب والموت والدخول والنكاح، وولاية القاضي، وأصل الوقف، ويجوز أن يشهد على الملك المطلق فيما سوى العبد والأمة، وإذا رأى الشاهد خطه لا يشهد ما لم يذكر الحادثة، وشاهد الزور يشهر ولا يعزر، وتعتبر موافقة الشهادة الدعوى، ويعتبر اتفاق الشاهدين في اللفظ والمعنى، فلو شهد أحدهما بألف والآخر بألفين لم تقبل، ولو شهدا على سرقة بقرة واختلفا في لونها قطع، وإن اختلفا في الأنوثة والذكورة لم يقطع شهدا بقتل زيد يوم النحر بمكة وآخران بقتله يوم النحر بالكوفة ردتا، فإن سبقت إحداهما وقضى بها بطلت الأخرى.

ولا تقبل شهادة الأعمى، ولا المحدود في قذف وإن تاب، ولو حد الكافر في قذف ثم أسلم قبلت شهادته، ولا تقبل الشهادة للولد وإن سفل، ولا للوالد وإن علا، ولا لعبده، ولا لمكاتبه، ولا للزوج والزوجة، ولا أحد الشريكين للآخر فيما هو من شركتهما، ولا شهادة الأجير الخاص، ولا تقبل شهادة مخنث ولا نائحة، ولا من يغنى للناس، ولا مدمن الشرب على اللهو، ولا من يلعب بالطيور، ولا من يفعل كبيرةً توجب الحد، ولا من يأكل الربا، ولا من يقامر بالشطرنج ولا من يدخل الحمام بغير إزار، ولا من يفعل الأفعال المستخفة كالبول والأكل على الطريق، ولا من يظهر سب السلف، ولا شهادة العدو إن كانت العداوة بسبب الدنيا، وتقبل إن كانت بسبب الدين، وتقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض ولا تقبل شهادة المستأمن على الذمي، وتقبل شهادة الذمي عليه، وتقبل شهادة الأقلف والخصي والخنثى وولد الزنا، والمعتبر حال الشاهد وقت الأداء لا وقت التحمل. وإذا كانت الحسنات أكثر من السيئات قبلت الشهادة.

فصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت