فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 64

فإن الموظف سيتقبل ذلك بخلق رياضي وينقله من مرحلة الضعف إلى التميز والإبداع وسيبث في الموظف الكسول الاجتهاد والنشاط، بعكس النقد الهدّام المبني على التقريع والتوبيخ الذي سيقتل في المجتهد اجتهاده ويحبط كل إبداع وتميز ويخلق الكراهية المبطنة وعدم تقدير هذا المدير في داخل سريرة الموظف، والانتقاد والتوجيه مطلوب من المدير إذا أحسن اختيار الزمان والمكان والكيفية التي ينتقد بها، فإذا كان الانتقاد سريع وقت وقوع الحدث فهو ممتاز بشرط أن لا يكون للتسرع سلبية في انتقاء الألفاظ وإلا على هذا النوع من المدراء التريث في الانتقاد، حيث هذا سيجنبه الأسف على ألفاظ تلفظ بها ليس من الواجب قولها ولا تليق بمكانة المدير أمام موظفيه وستخلف الاستهجان والكره لهذا المدير ومن الطبيعي سيكون هذا النقد معْول هدم لا إصلاح، حيث التريث إلى يوم آخر أو إعطاء فرصة أخرى لهذا الموظف الكسول أو المخطئ سيساعد على تحول الانتقاد إلى دروس تعليمية وتوجيهية من المدير المتميز، شئ طبيعي أن لا يحب أي إنسان العمل مع أناس متغطرسون لا يحترمون رأي الآخر، فالمدير في النهاية هو الذي يتخذ القرار وله الفصل، ولكن احترام آراء الآخرين هو تميز وسمو لهذا المدير في الإدارة الناجحة، ومن الضروري الاستماع للآراء وبث كلمات الإطراء والشكر حتى بين الموظفين أنفسهم فيطلب من الموظف الأعلى شكر من تحته ونقل رضاه وشكره للموظف المتميز، وإشعار الموظفين بهذه الطريقة أن المدير يحب شكر غيره والامتنان لهم على الجهد والتميز لأنه في النهاية تميز له 0

وفي الختام أرى أن المدير ليس من منح المنصب وتربع على كرسي إدارة ما، ووضع تحت إمرته ومسئوليته عمل وبشر، إنما المدير من تقلد منصب المدير وأداره بكل جدارة وسلامة وكسب التميز في الإنتاجية وحب وارتباط غيره به، وخلّف بعد رحيله منظمة متكاملة وعمل متميز مع كوادر مدربة نشيطة تعشق التميز والاجتهاد.

المرجع: 80 خطوة لتصبح مديرًا ناجحًا، ديفيد فيرمنتل 0

(راجع مجلة الدفاع - عدد 124 - WWW.difaa.com)

لعل من أسوأ عيوب المديرين: إدارتهم لأعمالهم من مكاتبهم فقط والاعتماد على التقارير التي ترفع إليهم عن سير العمل بل وإطلاق الثقة في هذه التقارير واعتمادها كمصدر وحيد عند اتخاذ القرارات فيدير المدير إدارته من برج عاجي، يسمى حجرة مكتب المدير العام وإذا رفعت إلى شكوى أو ملاحظة بغير ما يعلم عن مؤسسته اتهم قائلها بالبعد عن الحقيقة، بل وأحيانا يتهم القائل بأنه مغرض، وأحيانا يسفه رأيه ويضع على الناصح له دوائر حمراء، ولا يدري أن العيب فيه هو وليس في الناصح له، وهو لا يفكر مطلقًا في النزول إلى مواقع العمل ليرى كل شيء على طبيعته، ويحدث لا محالة انفصال تام بين الإدارة من ناحية وبين العمل والمرؤوسين من ناحية أخرى، ولا يكتشف المدير تلك المشكلة الكبيرة إلا بعد وقوع كارثة يكون ـ أي المدير ـ أكبر ضحاياها، ولذا وجب على كل مدير أن ينتبه إلى ذلك الخلل في إدارته قبل وقوع الكارثة، وهذا الكتاب ينبه المديرين إلى ذلك الخلل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت