الحالة الثالثة: الاستئذان لعدم وجود عمل يتطلب التواجد في مقر العمل:
يمكن إدخال هذه الحالة ضمن الحالة الثانية ولكن سبب إفرادها في نقطة مستقلة لأجل زيادة توضيح، ولأن بعض الموظفين يتحججون بعدم وجود عمل يتطلب حضورهم فيجيزون لأنفسهم عدم التواجد في مقر العمل وهنا المشكلة 0
أقول ومن الله أطلب التوفيق والإعانة: إن الاستئذان بدعوى أن الموظف ليس لديه عمل وليس لديه عذر شرعي أو نظامي لأجل الاستئذان أن هذا لا يجوز، لأن الموظف مربوط بزمن وليس مربوطًا بعمل، بل إن العمل يكون تبعًا له، فالموظف مطالب بالحضور إلى مقر عمله من الساعة الأولى وإلى الساعة الأخيرة، سواء وجد عمل أم لم يوجد، لأنه يتقاضى راتبًا شهريًا مقابل الفترة الزمنية ومن ضمنها العمل المكلف به رسميًا حسب الحاجة لذلك، ولو تنازلنا إلى القول بأن الموظف الذي ليس لديه عمل لا يطالب بالحضور أو البقاء بمقر العمل لحصلت فوضى لا يعلم بها إلا الله عز وجل، إن الاستئذان والخروج أثناء العمل مهما كان فإنه لا بد وأن يؤثر على العمل قلّ أو كثر، ويعطل مصالح المسلمين ويضر بهم، وكذلك تعطيل معاملة لا بد وأن يرتبط عليها معاملة أخرى فتكون النتيجة سلبية 0
أخي الموظف المسلم: إن الأعمال مترابطة والعمل يستجد بين لحظة وأخرى، فلو طرأ عمل جديد يحتاج إلى سرعة إنجاز والموظف غير موجود فإنه لا يليق شرعًا و لا عرفًا أن يكلف بها موظف آخر، ولا يليق أيضًا أن تعطل هذه المعاملة التي قد يرتبط عليها أمور كثيرة 0
مثال:
لو جاء مراجع إلى أحدى الدوائر ومعاملته عند أحد الموظفين المستأذنين، فما هي النتيجة؟ لو كان هذا المراجع أنا أو أنت لأقمنا الدنيا ولم نقعدها 0
إذن فحقوق الناس أولى بالحفظ وعلى الموظف أن يعامل الناس كما يحب أن يعاملوه، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) (متفق عليه) 0
جاء في المعجم الوسيط ص 224: خرج خروجًا: برز من مقره أو حاله وانفصل، والإذن سبق معناه (ص 15) 0
أخي الموظف:
هذا الذي أمام ناظريك سؤال 000000 ألقيه عليك 00000 ولكنّي أشترط أن تعرضه على عقلك لا على عاطفتك، والسؤال هو: (((هل يجوز لك أن تخرج من مقر عملك بلا إذن،،،،،، ولماذا ) ))؟؟؟
كل موظف عاقل سوف يقول لا يجوز الخروج من مقر العمل إلا بإذن من الرئيس المباشر في العمل، لأنه هو المسئول الأول في الدائرة والأمر يعود له في حدود الطاعة الشرعية، والسبب في وجوب الاستئذان كي لا تصبح الأمور فيها فوضى فتنعكس على العمل 0