فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 64

والمدير أيًا كان فإنه قدوة لموظفيه فعليه الانضباط في نفسه لكي يتسنّى له ضبط موظفيه وإنجاز أعمال المراجعين 0

أخي الموظف المسلم: إن الاستئذان لا يخرج عن حالات ثلاث هي:

الحالة الأولى الاستئذان بدون عذر وهذا النوع محرم لا يجوز 0

الحالة الثانية الاستئذان بعذر وهذا النوع لا يخرج عن أمرين هما:

الأمر الأول: أن يؤثر الاستئذان على العمل فهذا لا يجوز، لأن العمل أهم من قضايا الموظف الخاصة التي بالإمكان تأجيلها إلى ما بعد العمل وانتهاء الدوام، ومن اضطر للاستئذان فالضرورة تقدر بقدرها، والله عز وجل يعذر صاحب العذر، قال تعالى في حق من لا يستطيع الجهاد (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا) (الفتح: 17) قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: 4/ 204: (ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى الْأَعْذَار فِي تَرْك الْجِهَاد فَمِنْهَا لَازِم كَالْعَمَى وَالْعَرَج الْمُسْتَمِرّ وَعَارِض كَالْمَرَضِ الَّذِي يَطْرَأ أَيَّامًا ثُمَّ يَزُول فَهُوَ فِي حَال مَرَضه مُلْحَق بِذَوِي الْأَعْذَار اللَّازِمَة حَتَّى يَبْرَأ ثُمَّ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مُرَغِّبًا فِي الْجِهَاد وَطَاعَة اللَّه وَرَسُوله"وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله يُدْخِلْهُ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار وَمَنْ يَتَوَلَّ"أَيْ يَنْكُل عَنْ الْجِهَاد وَيُقْبِل عَلَى الْمَعَاش"يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا"فِي الدُّنْيَا بِالْمَذَلَّةِ وَفِي الْآخِرَة بِالنَّارِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم) ، فإذا كان الإنسان يعذر في أهم المهمات وهي الجهاد في سبيل الله فالعمل من باب أولى ولكن بشرط أن الاستئذان لا يحتمل التأجيل، وقال الشيخ الدكتور ناصر العمر في كتابة الوسطية: (وفي هذه الآيات دلالة ظاهرة على رفع الحرج على هذه الأمَّة، وأنَّ الله لم يجعل في التّشريع حرجًا، وبعض هذه الآيات وإن كانت خاصّة في أحكام معيّنة، ولكنَّنا نجد التّعليل عامًّا، فكأنّ التّخفيف ورفع الحرج في هذه الأحكام والفروض بإعادة الشيء إلى أصله وهو رفع الحرج عن هذه الأمَّة، فكل شيء يؤدّي إلى الحرج لسبب خاصّ أو عامّ فهو معفوّ عنه، رجوعًا إلى الأصل والقاعدة 0 ولكن على الموظف أن لا يستغل مثل هذه الأدلة ويلوي أعناقها ويبرر لنفسه فالله عز وجل لا تخفى عليه خافية 0

الأمر الثاني: أن لا يؤثر على العمل، فهذا لا حرج فيه ولكن بشروط منها:

1 -عدم الإخلال بالعمل

2 -وجود سبب للاستئذان

3 -موافقة الرئيس المباشر

4 -إجازة النظام للاستئذان

5 -عدم الإكثار من الاستئذان لغير حاجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت