فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 64

والكتاب بعنوان (جمبا كايزون (، وهما كلمتان يابانيتان، و(جامبا) هي إدارة المكان، وهي تعني أن الإدارة تكون في الموقع الفعلي للأحداث، ولا تنفصل عنه، و (كايزون) هي إدارة الزمان، وهي تعني التطوير المستمر للعمل لتخفيض التكاليف ورفع الإنتاجية، وهذا الأسلوب الياباني يتلخص في عدة نقاط أساسية:

أولًا: إذا حدثت مشكلة انزل فورًا إلى موقع الحدث فتواجدك السريع في موقع الحدث أو المشكلة يقضي على 50% منها؛ لأن المدير الناجح بيده كل مفاتيح الحسم فينبغي ألا يغيب عن موقع الحدث، وإياك أن تعتمد على التقارير؛ لأنها عادة ما تكون متحيزة إلى أحد وجهتي النظر، وإذا اعتمدت عليها وحدها فلن تأخذ قرارًا إلا لتأييد وجهة النظر الموجودة في التقارير، أما وجهة النظر الأخرى والتي قد تكون هي الأصوب لن تتفهمها أو تقتنع بها لأنك من الأصل لم تسمعها، وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انظر كيف كان يتعامل مع أصحابه في حل المشاكل: كان دائمًا في موقع كل الأحداث يعيش مع أصحابه كل مشكلاتهم ويتدخل في حل المشكلة بسرعة، فذات يوم حدث خلاف بين أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - ـ وكان حديث عهد بالإسلام ـ وبين بلال بن رباح - رضي الله عنه -، فقال أبو ذر - رضي الله عنه - لبلال: يا ابن السوداء. ولك أن تتخيل لو أن هذه المشكلة تركت ليوم واحد فقط في مجتمع عربي يأبى الذل والخنوع ربما حدثت مشكلة لن يستطيع أحد أن يحلها، ولكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - تدخل سريعًا وقال لأبي ذر:» إنك امرؤ فيك جاهلية «وهنا يشعر أبو ذر بالخطأ ويهدأ بلال لأن القيادة أحيطت علمًا وهو يثق في قيادته أنها تستطيع أن ترد له حقه وبالفعل يشعر أبو ذر بالندم ويضع خده على الأرض ويطلب من بلال - رضي الله عنه - أن يطأ بقدمه على خده ويصفح عنه، ولكن بلالًا يرفض ويرفع أخاه ويقبله، إننا لا ننكر حسن أخلاقهم رضي الله عنهم أجمعين، ولكن شاهدنا هنا تواجد القيادة السريع في موقع الحدث، وحدث آخر: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعيدًا عنه ثم سمع به فانظر ماذا فعل - صلى الله عليه وسلم -؟ يذهب رجلان إلى بئر لسقي الماء كعادتهم كل يوم؛ جهجهاه الغفاري ـ وهو مولى لعمر بن الخطاب أي هو من المهاجرين ـ ووبر بن سنان ـ من الأنصار ـ، وأدلى كل منهما دلوه في الماء فاشتبكا كل منهما يريد أن ينزع دلوه أولًا، وكما رأيت إنها مشكلة بسيطة جدًا ولا تحتاج إلى تدخل، ولكن انتظر ولا تتعجل، اشتبك الرجلان ـ وهذا من نزغ الشيطان ـ ولطم كل منهما الآخر، فتصايحا فقال المهاجري: ياللمهاجرين. وقال الأنصاري: ياللانصار. فجاء المهاجرون ينتصرون للمهاجري الذي ضرب، وجاء الأنصار لنصرة الأنصاري الذي ضرب، وكل يرى صاحبه هو صاحب الحق، وهنا تضخمت المشكلة، فالمهاجرون والأنصار يرفعون السيوف لا لقتال عدو ولكن لقتال بعضهم بعضًا، ويسمع بتصايحهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فماذا يفعل؟ يذهب مسرعًا إليهم في مكان اجتماعهم، وهو في الطريق يسمع المنافق عبد الله بن أبي بن سلول يقول: أوَقد فعلوها، لقد نافرونا وكاثرونا، إنما مثلنا ومثلهم ما قال الأول ـ يعني: على رأي المثل ـ سمِّن كلبك يأكلك. وفهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه وصحابته المهاجرون هم المقصودون بهذا السباب، ولكنه لم يتوقف، ووصل إلى المهاجرين والأنصار في سرعة بالغة قبل أن يحدث شيء بينهم، ووقف بينهم قائلًا:» الله الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟! دعوها فإنها منتنة «، فعاد الصحابة إلى رشدهم، وعلموا أن الشيطان ينزغ بينهم، لم ينتظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُرفع إليه تقرير عن المشكلة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت