فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 41

الجراحة في اللغة مأخوذة من الجرح، يُقال جرحه جرحًا، إذًا أثر فيه بالسلاح، وهي اسم للضربة أو الطعنة، والجمع جراح، كما تقول دجاجة وجمعها دجاج، وتجمع جراحات أيضًا [1] .

والمعنى اللغوي واضح في الجراحة الطبية، لأنها تشتمل على شق الجلد واستئصال موضع الداء، وبتر الأعضاء وقطعها بآلة الجراح ومبضعه، وهو الآلة التي يستخدمها الجراح، ومنها المشرط والمقص.

والجراحة الطبية -بوصفها أحد فروع العمل الطبي- هو إجراء جراحي بقصد إصلاح عاهة، أو رتق تمزق أو عصب، أو بقصد إفراغ صديد أو سائل مرضى آخر، أو لاستئصال عضوٍ مريضٍ أو زائدٍ [2] .

يتضح مما تقدّم، أن إجراء العمليات الجراحية، يكون بإحداث جرح في الجسم بغية العلاج، حيث يعتبر العلاج هو الهدف الأساسي من الجراحة عند الأطباء، إذ يقصدون من إجرائها، مداواة المريض، وإنقاذه من الآم الأمراض وأخطارها، ولذلك عندما يطلق مصطلح العملية الجراحية، فإنه ينصرف إلى الجراحة العلاجية.

وقد عرّف المسلمون، العمليات الجراحية، فقد روي عن عليَّ كرّم الله وجهه أنه قال": دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، على رجل من الأنصار نعوده بظهره ورمٌ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، هذه مدة، أخرجوها عنه، فبطه [3] ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم شاهدٌ" [4] .

يقول الإمام ابن قيم الجوزية [5] "وفي البطًّ فائدتان: (إحداهما) إخراج المادة الرديئة المفسدة، (والثانية) منع اجتماع مادة أخرى إليها تقويها" [6] .

كما نقل الإمام موفق الدين عبداللطيف البغدادي، رحمه الله، الإجماع على مشروعية التداوي [7] . وهو عام شامل للتداوي بالعقاقير وبالجراحة.

بل إن الإمام ابن قيم الجوزية، استفاد من الأحاديث الصحيحة التي وردت في التداوي والشفاء، الأمر بالتداوي [8] . وأنه لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها، بل لا يتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرًا وشرعًا، كما أن فيها رُدُ على من أنكر التداوي، وقال: إن كان الشفاء قد قُدِر، فالتداوي لا يفيد، وإن لم يكن قدر فكذلك، وأيضًا، فإن المرض حصل بقدر الله، وقدر الله لا يُرفع ولا يُرد [9] .

(1) لسان العرب جـ 2 ص 422.

(2) الموسوعة الطبية الحديثة، تأليف مجموعة من الأطباء، لجنة النشر العلمي بوزارة التعليم العالي، مصر، مؤسسة سجل العرب، الطبعة الثانية، بدون تاريخ جـ 5 ص 982.

(3) بطه: أي شقه ..

(4) كنز العمال: للمتقي الهندي، حديث رقم 28470، وذكر أن الدورقي قال: فيه أشعث بن سعيد، وهو ضعيف، وضعفه.

(5) الطب النبوي ص 91.

(6) وهذا وصف دقيق للخراج واحتمالات طرق تخلص الجسم منه، والخراج هو: التهاب أي جزء من أجزاء الجسم مع تكون مادة صديدية بداخله، وأهم علاج له هو: فتحه بعملية جراحية لإخراج المادة الصديدية، الطب النبوي هامش 1 ص 91.

(7) الطب من الكتاب والسنة، تحقيق الدكتور عبدالمعطي قلعجي، دار المعرفة، بيروت 1406 ص 179.

(8) ولكن هل ينصرف الأمر إلى الوجوب أو الندب، أنظر ما سيأتي بند 24 وما بعده.

(9) راجع الطب النبوي ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت