فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 41

بسم الله الرحمن الرحيم

لم يرد في كتب الفقه الإسلامي تعريف للعمل الطبي، وإنما وردت تعريفات متعددة للطب كمهنة أو كصناعة، تستعمل لعلاج المريض وإزالة العلة عنه، أو على الأقل تخفيفها.

والعمل الطبي هو ذلك العمل الذي يقوم به شخص متخصص من أجل شفاء الغير، مستندًا في ذلك العمل إلى الأصول والقواعد الطبية المقررة في علم الطب، تمييزًا للعمل الطبي عن السحر والشعوذة.

وقد حددت محكمة النقض المصرية، مفهوم العمل الطبي، بأنه يشمل إلى جانب التشخيص والعلاج، إجراء العمليات الجراحية، ووصف الأدوية، وإعطاء الاستشارات الطبية والعقاقير [1] .

والطب لغة يُقال على معان منها: الإصلاح، يُقال: طببته، إذا أصلحته [2] . وفي إصلاح الفقهاء، يُطلق على التداوي والمداواة، فالأطباء يقولون المرض هو خروج الجسم عن المجرى الطبيعي، والمداواة رده إليه، وحفظ الصحة بقاؤه عليه، فحفظها يكون بإصلاح الأغذية وغيرها، ورده يكون بالموافق من الأدوية المضادة للمرض [3] .

والطبيب هو كل من يقوم بعمل في سبيل علاج المريض، وكان حاذقًا فيه. وقد عرّفه الإمام الشيرازي الشافعي بأنه [4] "العارف بتركيب البدن ومزاج الأعضاء، والأمراض الحادثة فيها، وأسبابها وأعراضها، وعلاماتها، والأدوية النافعة فيها، والاعتياض عما لما يوجد منها، والوجه في استخراجها، وطريق مداواتها، ليساوى بين الأمراض والأدوية في كمياتها، ويخالف بينها وبين كيفياتها".

كما عرّفه ابن قيم الجوزية بقوله [5] "فالطبيب هو الذي يفرّق ما يضر بالإنسان جمعُه، أو يجمعُ فيه ما يضرُّه تفرقه، أو ينقص منه ما يضرُه زيادته، أو يزيد فيه ما يضره نقصه، فيجلب الصحة المفقودة، أو يحفظها بالشكل والشبه، ويدفع العلة الموجودة بالضد والنقيض ويخرجُها، أو يدفعها بما يمنع من حصولها بالحمية".

والطبيب بهذا المعنى، يتناول - كما ذكر الإمام ابن قيم الجوزية [6] "من يطُبه بوصفه وقوله، وهو الذي يُخص: باسم الطبائعي، وبمرْوَده، وهو: الكحّال، وبمبضعه ومراهمه، وهو: الجرائحيُ، وبموساه، وهو: الخاتن، وبريشته، وهو الفاصد، وبمحاجمه ومشرطه، وهو: الحجّام، وبخلعه ووصله ورباطه، وهو: المجبّر، وبمكواته وناره، وهو: الكواء، وبقربته، وهو: الحاقن، وسواء كان طبه لحيوان بهيم أو إنسان، فاسم الطبيب يطلق لغة على هؤلاء كلهم، كما"

(1) راجع نقض جنائي 27/ 10/1958 مجموعة أحكام محكمة النقض س 9 رقم 208 ص 849، 11/ 3/1974 س 25 رقم 59 ص 263.

(2) لسان العرب: لابن منظور، دار المعارف، جـ 3 ص 301.

(3) شرح الإمام النبوي مع صحيح مسلم، دار إحياء التراث العربي، بيروت جـ 14 ص 192.

(4) نهاية الرتبة في طلب الحسبة، دار الثقافة، بيروت ص 91.

(5) الطب النبوي: راجع الأصل وصححه الشيخ عبدالغني عبدالخالق، طبعة لجنة تراث وتاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة، بدون تاريخ ص 5.

(6) الطب النبوي، ص 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت