فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 41

وقد تقدم القول بوجوب الإذن بالجراحة الضرورية [1] ، لذا فإنه يجب على الوالدين إعطاء الإذن بالجراحة القيصرية الضرورية لإنقاذ الجنين.

ويجب الحصول على الإذن بالجراحة القيصرية من المرأة الحامل قبل مباشرة الجراحة، باعتبار أنها تنال من حقها في المحافظة على سلامة جسمها، وليس للأب الحق في منعها من إجراء تدخل جراحي ضروري لازم لإتمام عملية الولادة، ولا يقوم الأب مقام الأم إلا في الأحوال التي لا تستطيع فيها الأم أن تبدي رأيها، لأن الأصل أن من لا يملك تصرفًا، لا يملك الإذن فيه [2] .

كما يحل إذن الأب محل إذن الأم عند رفضها إجراء الجراحة القيصرية، رغم عدم وجود مخاطر صحية عليها، باعتبار أن الحق في المعاشرة الجنسية وكذلك الحق في الإنجاب، من الحقوق المشتركة بين الزوجين، وللأب الحق في ضمان حياة مولوده والمحافظة على صحته، لاسيما وأن المرأة الحامل -في حالة الولادة العسرة- قد لا تستطيع أن تبدي رأيها في التدخل الجراحي على وجه صحيح، لخوفها منه على سلامة جسمها، وبالتالي يكون رفضها لذلك رفضاَ معيبًا، وبالتالي يقوم الأب مقام الأم في الحالات التي لا تستطيع معها أن تبدي إذنها بالجراحة عن تبصر، أو إذا رفضت الإذن بذلك، مما يضر بحياة جنينها، مع انتفاء خطر الجراحة على حياتها.

قد يكون رفض إجراء الجراحة القيصرية من الوالدين معًا، رغم تبصيرهما ومحاولة إقناعهما بالإذن بذلك، واستحالة إجراء ولادة طبيعية، وعدم وجود مخاطر على حياة الأم من إجراء هذه الجراحة، وهنا يثور التساؤل هل يجوز إجراء هذه الجراحة أوْ لا؟

ذهب رأي [3] إلى أنه إذا لم ينجح الأطباء في إقناع الوالدين بالموافقة، فعلى الطبيب اللجوء إلى لجنة توقيع آداب المهنة بالمستشفى، مع إضافة استشاريين إليها، لفحص الحالة والتأكد من عدم وجود عوائق صحية لإجراء العملية، وإثبات ذلك كتابة، مع توقيع الوالدين بالرفض، رغم علمهما بالمخاطر التي سيتعرض لها الجنين إما بالوفاة أو بالإصابة بإعاقة مستديمة، وتشهد اللجنة على ذلك، ولا يتم إجراء العملية الجراحية.

وهذا هو الرأي الغالب في الفقه القانوني أيضًا، فرفض الوالدين معًا، إتمام عملية الولادة بالجراحة، رغم محاولة إقناعهما بضرورتها، يعفى الطبيب من المسئولية الجنائية والمدنية، متى أثبت هذا الرفض كتابة، وتقوم مسئوليته إذا قام بالتدخل الجراحي، رغم هذا الرفض، لأن القانون لا يخوّله الحق في إخضاع المرأة للولادة رغمًا عن إرادتها وإرادة زوجها [4] .

وهذا ما نصت عليه صراحة مبادئ اللجنة الاستشارية للمساعدة العامة في فرنسا، الصادر سنة 1900 بقولها"إذا كانت المرأة التي تلد في المستشفى مالكة لتمام قواها العقلية، وترفض إجراء العملية الجراحية، فليس على الطبيب المولد إلا أن يشرح لها الأخطار التي يمكن أن تتعرض لها في حالة رفض العملية، فإذا أصرت على رفضها، فإنه يجب أن ينصاع لرغبتها".

(1) راجع سابقًا بند 26.

(2) راجع سابقًا بند 7.

(3) الدكتور أحمد رجائي الجندي: البحث السابق ص 55 - 56.

(4) راجع الدكتور حسن محمد ربيع: المسئولية الجنائية في مهنة التوليد، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، بدون تاريخ ص 79 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت