فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 41

الجسم هو ما صدرت عنه وظائف الحياة مع تعددها واختلافها، وهو بذلك يُعد شاملًا مادة الجسم وأجزائها المختلفة، وشاملًا للنفس أيضًا.

والحق في سلامة الجسم، وإن كان في أصله مصلحة للفرد، فإن فيه مصلحة للمجتمع أيضًا، ولذا تحميه الشريعة الإسلامية حتى تسير وظائف الحياة في الجسم على النحو الطبيعي، وأن يحتفظ بتكامله، وأن يتحرر من الآلام النفسية.

وفكرة الوظيفة الاجتماعية للحق في سلامة الجسم تمليها ما توجبه الشريعة الإسلامية على الفرد من واجبات والتزامات معينة، نحو نفسه وأسرته ومجتمعه، والتي لا يمكن القيام بها، إلا إذا كان متمتعًا بجسدٍ متعافٍ، ولذلك، فإن فكرة الوظيفة الاجتماعية تمثل ارتفاقًا واردًا على حق الفرد في سلامة جسمه.

ولهذا حرمت الشريعة الإسلامية قتل النفس إلا بالحق، يقول الله تعالى:"ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق" [1] .

كما أن لجسم الإنسان حرمة كاملة، لأنه من خلق الله عز وجل، يقول الله تعالى:"ولقد كرّمنا بني آدم ...." [2] ويقول جل شأنه"لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" [3] .

ولهذا نصت المادة الثانية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 ديسمبر 1948 م على أنه"لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة جسمه".

كما نصت المادة الثانية من إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام، والذي تمت إجازته من قِبل مجلس وزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي في 5 أغسطس 1990 على أن:

"أ- الحياة هبة الله، وهي مكفولة لكل إنسان، وعلى الأفراد والمجتمعات والدول حماية هذا الحق من كل اعتداء عليه، ولا يجوز إزهاق روح دون مقتض شرعي."

ب- يحرم اللجوء إلى وسائل تفضي إلى إفناء الينبوع البشري.

جـ- المحافظة على استمرار الحياة البشرية إلى ما شاء الله، واجب شرعي.

د- سلامة جسد الإنسان مصونة، ولا يجوز الاعتداء عليها، كما لا يجوز المساس بها بغير مسوغ شرعي، وتكفل الدولة حماية ذلك"."

وتدخل الطبيب الجراح، بالعمليات الجراحية، وإن كانت تتضمن مساسًا بجسم المريض، فإنه يُعد استثناءً من هذا الأصل، لما له من أهمية كبيرة في المحافظة على النفس الإنسانية، التي تعتبر أحد الضروريات الخمس: الدين، النفس، العقل، العرض، المال.

ومن هنا تأتي أهمية التوفيق بين مبدأ معصومية جسم الإنسان، ومشروعية التدخل الطبي الجراحي، بوضع الضوابط التي يجب أن يتقيد بها العمل الطبي بصفة عامة، والجراحي بصفة خاصة، حتى لا يخرج عن الهدف الذي شرع من أجله، وهو المحافظة على الحياة، وصيانة الصحة، نظرًا لما تتضمنه الجراحة من مخاطر أو أضرار، قد تفضي بالمريض إلى الهلاك، أو تلف عضو من أعضائه، أو فقد منفعته.

(1) سورة الإسراء، جزء من الآية 33.

(2) سورة الإسراء، جزء من الآية 70.

(3) سورة التين، آية 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت