فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 41

ورغم أن المسؤولية الجنائية المترتبة على الطبيب في مجال ممارسته لمهنته، لا تختلف عن الأفعال العمدية وغير العمدية لغيره من حيث مساسها لسلامة الجسم، حيث حدد الفقهاء الأفعال المكوّنة للجنايات الجسدية على نوعين: الأفعال التي تمس مادة الجسم، والأفعال التي تمس مصلحة الإنسان في صيانة منافعه [1] - إلا أن طبيعة مهنة الطبيب قد يلتبس فيها العمل المعتاد المقصود به العلاج بعد الحصول على إذن المريض، بالعمل الناشئ عن جهل أو تجاوز أو خطأ أو رفض المريض العلاج.

لقد تلقيت تكليفًا من أمانة مجمع الفقه الإسلامي، التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، بجدة، بالكتابة في موضوع"الإذن في العمليات الجراحية المستعجلة"وهو أحد الموضوعات التي ستعرض في الدورة التاسعة عشرة، لمؤتمر المجمع، وذلك لاتخاذ قرار من حيث لزوم إذن المريض أو سقوطه في ثلاث حالات:

1 -العمليات المستعجلة، مثل الزائدة الملتهبة، إذا رفض المريض إعطاء الإذن.

2 -الجنين الذي التف الحبل السري حول رقبته، ولم تتم الموافقة على إجراء العملية القيصرية لإنقاذ الطفل.

3 -إذا احتاج الطفل المريض إلى إجراء طبي تدخلي، مثل عمليات الزائدة والكلى ونقل الدم، ورفض الوليّ اتخاذ ذلك الإجراء.

وسيتم بحث هذه الحالات الثلاث، لننتهي فيها إلى مشروع قرار بشأنها، ليكون بين يديَّ المجمع.

وعلى ضوء ذلك، يتناول البحث ستة مباحث وخاتمة:

المبحث الأول: إباحة العمليات الجراحية بإذن الشارع وإذن المريض معًا.

المبحث الثاني: اعتبار الفقهاء لإذن المريض بالعمل الطبي.

المبحث الثالث: جواز إجراء الجراحات الطبية بغير إذن المريض لضرورة العلاج.

المبحث الرابع: جواز إجراء الجراحات الضرورية المستعجلة مع رفض المريض الإذن بها.

المبحث الخامس: جواز إجراء الجراحة القيصرية الضرورية لإنقاذ حياة الجنين، مع رفض والديه الإذن بها.

المبحث السادس: جواز التدخل الطبي الجراحي والعلاجي لإنقاذ حياة الطفل المريض مع رفض وليه الإذن به.

أما الخاتمة، فتشتمل على أهم النتائج والتوصيات المستفادة من البحث، ومشروع قرار فيما كلفت بالكتابة فيه.

(1) بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لابن رشد، مكتبة الكليات الأزهرية، 1966 جـ 2 ص 414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت