وهذا الرأي، قال به بعض شراح القانون [1] حيث ذهب إلى حالة الضرورة المتمثلة في إنقاذ حياة المريض، تجيز تدخل الطبيب رغم إرادته، إذا ظهر أنه يريد الموت على الحياة، لأنه فقد حرية اختياره، تحت تسلط الباعث الذي يدعوه إلى الانتحار.
وهو ما أخذ به أيضًا القضاء الأنجلوسكوني في قضية تتلخص وقائعها في أن أمًا لأربعة أطفال رفضت إجراء عملية جراحية عاجلة ينبغي إجراؤها على وجه السرعة، بسبب اعتقادها الديني، بيد أن الطبيب لم يستجب لرغبتها الرافضة لإجراء هذه العملية، وعمد إلى إجرائها رغمًا عنها، فقاضته المرأة أمام القضاء، بسبب عدم اعتداده برفضها قبول الجراحة، غير أن المحكمة رفضت دعواها مستندة في ذلك الرفض، إلى أن مقتضى العقل والمنطق يمليان إجراء مثل هذه الجراحة، لدرء خطر الموت عن هذه المرأة، لأنها ليست حرة في أن تموت بسبب معتقدها الديني، وأنه يجب أن تعيش من أجل أطفالها الأربعة وزوجها، فهم يمثّلون -دون شك- حدودًا ينبغي أن تحد من حقها في الموت" [2] "
على أنه يلزم لتطبيق هذا الرأي تحقيقًا للمصلحة العامة، ودون أن يكون ذريعة لتحقيق مصلحة شخصية للطبيب المعالج، أن يكون التدخل الجراحي بناءً على رأي جماعي من كبار الاستشاريين، في كل تخصص جراحي، بضرورة هذا التدخل، حيث يكون تقرير أعضاء هذه اللجنة سندًا لدفع التهمة عن الطبيب الجراح، بأن تدخله كان طلبًا للمال أو للشهرة أو الاتجار بالأعضاء ونحو ذلك [3] .
(1) الدكتور حسن ذكي الإبراشي: مسئولية الأطباء الجراحين المدنية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة 1951 ص 308، هامش رقم 4، الدكتور جابر محجوب علي: دور الإرادة في العمل الطبي، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية 1996 بند 77 ص 77، الدكتور خالد جمال أحمد حسن: إرادة المريض في العمل الطبي بين الإطلاق والتقييد، مجلة الحقوق، كلية الحقوق، جامعة البحرين، المجلد الخامس، العدد الثاني جمادى الآخرة 1429 هـ يوليو 2008 م ص 194.
(3) من أنصار هذا الرأي أيضًا: الدكتور محمد الشنقيطي: المرجع السابق ص 264.