مسألة: اللعن لمن يستحقه , له حكمان:
1.إذا كان على جهة العموم: فهذا جائز. مثل: لعن الكافرين , أو الفاسقين , على وجه العموم , وقد نُقل الإجماع على ذلك.
2.إذا كان على جهة التعيين: مثل لعنة الله على فلان. فهذا له حالان:
أ. إن كان لكافر:
وهذا فيه خلاف , والأقرب المنع. لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي الدرداء: لا يكون اللعانون شفعاء , ولا شهداء يوم القيامة. رواه مسلم
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا ينبغي لصديق أن يكون لعانًا. رواه مسلم
وعن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله: ادع على المشركين. قال: إني لم أبعث لعانًا، وإنما بعثت رحمة. رواه مسلم وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ليس المؤمن بالطعان , ولا اللعان , ولا الفاحش , ولا البذيء. رواه أحمد , والترمذي , والحاكم.
وسواء كان ميتًا , أم حيًا.
قال أبو حيان: وأما الكافر المعين فجمهور العلماء أنه لا يجوز لعنه.
ب. إن كان لفاسق:
وهذا فيه خلاف، والأقرب المنع، جاء في البخاري: لعن المؤمن كقتله.
وروى الخلال عن صالح أنه قال لأبيه الإمام أحمد: الرجل يُذكر عنده الحجاج , أو غيره , فيلعنه. قال: لا يعجبني , لو عبر فقال: ألا لعنة الله على الظالمين.
قال ابن تيمية: إن الفاسق المعين لا يلعن بخصوصه , إما تحريمًا , وإما تنزيهًا.
وقال ابن تيمية: أما لعنة المعين فالأولى تركها، لأنه يمكن أن يتوب.
وهذا رأي جمهور أهل العلم , واختاره شيخنا ابن عثيمين رحمه الله.
ومما يدل على ذلك ما جاء في البخاري من حديث عمر أن رجلًا كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حمارًا , وكان يضحك الرسول - صلى الله عليه وسلم - , وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد جلده في الشراب، فأتي به يومًا فأمر به فجلده , فقال رجل من القوم: اللهم العنه , ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: لا تلعنوه، فوالله ما علمت إنه يحب الله ورسوله.