فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 254

14 -بَابُ قَوْلِ اَللَّهِ تَعَالَى:

{أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191) وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا ... } الآية.

الباب الرابع عشر

وخلاصته: هذا الباب , والذي بعده في بيان عظمة الله , واستحقاقه للعبادة وحده , وبيان ضعف , وعجز كل من دُعي من دونه , فالله وحده هو الذي يملك , وينفع , ويضر , وينصر , ويسمع , ويجيب , ويهدي , ويرزق وأما غيره فليس لهم من الأمر شيء , قال تعالى لأشرف خلقه (ليس لك من الأمر شيء) .

ففيه البرهان على إفراد الله بالعبادة , وعلى بطلان عبادة من سواه أيًا كان.

-بعد أن ذكر المصنف في الباب السابق حكم الاستغاثة بغير الله، وبين أنها شرك أكبر، ذكر في هذا الباب السبب في ذلك، وأن كل من سوى الله لا يملك لنفسه نفعًا , ولا ضرًا، فلا يستحق أن يُتوجه إليه , ويعتمد عليه، ولما كان كثير من المشركين المتأخرين يتوجهون إلى النبي - ويستغيثون به، ذكر هنا الأدلة على بطلان عبادة غير الله عمومًا , والأدلة على ضعف النبي - عن مقام العبودية خصوصًا , ومن ذلك:

1.أن النبي - لا يستطيع أن يدفع عن نفسه الأذى، كما في قصص كثيرة منها: ما حصل له يوم أحد حيث شج وجهه , وكسرت رباعيته، ومنها ما حصل له يوم الطائف، ومنها ما لاقاه وأصحابه في مكة قبل الهجرة.

2.أن النبي - دعا على بعض كفار قريش، ومع ذلك لم تقبل دعوته فيهم , ولم يضرهم، بل قال الله له (ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم) .

3.أن النبي - صرح بذلك، حيث قال لخاصة قرابته: لا أغني عنكم من الله شيئًا.

فإذا كان هذا حال أشرف البشر، فكيف بمن دونه من الأولياء , والصالحين، فتبين بذلك أنه لا يجوز دعاء غير الله , أو الاستغاثة به , أو الاعتماد عليه.

قال في تيسير الحميد: المراد من هذه الترجمة بيان حال المدعوين من دون الله , أنهم لا ينفعون , ولا يضرون , وسواء في ذلك الملائكة , والأنبياء , والصالحون , والأصنام , فكل من دُعي من دون الله , فهذه حاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت