فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 254

33 -باب ما جاء في الأمن من مكر الله , والقنوط من رحمة الله[1]

الباب الثالث والثلاثون

وخلاصته: أن العبد لابد له في سيره إلى الله أن يوازن بين مقامات العبودية , ومن ذلك الموازنة بين مقام الخوف , ومقام الرجاء [2] .

وذلك أن من أغفل مقام الخوف , وبالغ في مقام الرجاء , وقع في الأمن من مكر الله , الذي قال الله فيه (أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) ومن أغفل مقام الرجاء , وبالغ في مقام الخوف , وقع في القنوط من رحمة الله , الذي قال الله فيه (ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون) , وعليه فهذا الباب منعقد بالآيتين جميعًا.

قال ابن القيم: والرجاء ثلاثة أنواع: نوعان محمودان , ونوع غرور مذموم , فالأولان: رجاء رجل عمل بطاعة الله , على نور من الله , فهو راجٍ لثوابه , ورجل أذنب ذنوبًا ثم تاب منها , فهو راجٍ لمغفرة الله تعالى , وعفوه , وإحسانه , وجوده , وكرمه , والثالث: رجل متمادٍ في التفريط , والخطايا , يرجو رحمة الله بلا عمل , فهذا هو الغرور , والتمني , والرجاء الكاذب.

فائدة: قال الشيخ علي الخضير حفظه الله: ولو جعله بعد باب الخوف لكان أنسب لسببين:

1.أن شدة الخوف تؤدي إلى القنوط , واليأس من رحمة الله.

2.أن عدم الخوف يؤدي إلى الأمن من مكر الله أ. هـ بتصرف

المسائل المتعلقة بالباب:

اختلف العلماء هل الأفضل أن يغلب العبد جانب الرجاء , أم جانب الخوف على أقوال:

1.يغلب جانب الخوف على جانب الرجاء مطلقًا. قال ابن رجب: وهو يحكى عن الفضيل , وأبي سليمان الداراني.

2.يغلب جانب الخوف في حال الصحة , وجانب الرجاء في حال المرض.

3.يغلب جانب الخوف عند إرادة الوقوع في المعصية , أو التكاسل عن الطاعة , ويغلب جانب الرجاء في غير ذلك.

4.يوازن بين مقام الخوف , والرجاء كما قيل: هما كجناحي الطائر.

وهذا أقرب الأقوال , واختاره ابن تيمية , وقال: وينبغي أن يكون خوفه , ورجاؤه واحدًا , فأيهما غلب هلك صاحبه , ونص عليه الإمام أحمد , لأن من غلب خوفه رجاؤه , وقع في نوع من اليأس , ومن غلب رجاؤه , وقع في نوع من الأمن أ. هـ

وقال ابن رجب: فأما الخوف , والرجاء فأكثر السلف على أنهما يستويان ,لا يرجح أحدهما على الآخر , قاله مطرف , والحسن , وأحمد , وغيرهم أ. هـ

وقد حكى ابن حجر الاتفاق على استحباب التسوية بينهما في حال الصحة.

(1) تنبيه: هذا التبويب ليس من وضع الشيخ المصنف.

(2) قال ابن القيم: والفرق بين الرغبة , والرجاء: أن الرجاء طمع , والرغبة طلب , فهي ثمرة الرجاء , فإنه إذا رجا الشيء طلبه , والرغبة من الرجاء كالهرب من الخوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت