فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 254

الباب السادس عشر

وخلاصته: ذكر الأدلة التي تبطل ما يتعلق به المشركون من أمر الشفاعة.

وذلك أن المشركين يزعمون أنهم ما توجهوا إلى معبوداتهم , ودعوها إلا من أجل رجاء شفاعتها لهم عند الله، وذلك أنهم زعموا أنهم أصحاب ذنوب , ومعاصٍ، وأن هؤلاء الصالحين لهم جاه عند الله , ومكانة عالية فيدعونهم ليشفعوا لهم عند الله.

فذكر المصنف الأدلة على بطلان هذه الشبهة.

قال في فتح المجيد عن هذا الباب: بيان ما أثبته القرآن منها , وما نفاه , وحقيقة ما دل القرآن على إثباته.

وهذا الباب والبابين قبله ذكرها المصنف لإبطال الشبه التي يتعلق بها المشركون، فبعد أن ذكر قبل ذلك بالأدلة تحريم صرف العبادات لغير الله , كالذبح , والاستعاذة , والاستغاثة، ذكر متعلق المشركين في تلك الأفعال , وبين بطلانها، فبين أولًا عجزها بأنفسها , وأنها لا تنفع , ولا تضر , ولا تسمع , ولا تنصر , ولا ترزق .... ثم بين آخر متعلق لهم , وهو الشفاعة، حيث يقولون: توجُهنا للأولياء والصالحين ليس عبادة لهم , وإنما نطلب منهم أن يشفعوا لنا عند الله. فبين المصنف في هذا الباب أن هذا هو عين شرك الأولين. وهذا من فقه التصنيف.

قال في تيسير العزيز الحميد: فإن قلت: إنما حكم سبحانه وتعالى بالشرك على من عبد الشفعاء، أما من دعاهم للشفاعة فقط فهو لم يعبدهم، فلا يكون ذلك شركًا.

قيل: مجرد اتخاذ الشفعاء ملزوم للشرك، والشرك لازم له، كما أن الشرك ملزوم لتنقص الرب سبحانه وتعالى، والتنقص لازم له ضرورة شاء المشرك أم أبى، وعلى هذا فالسؤال باطل من أصله , لا وجود له في الخارج، وإنما هو شيء قدره المشركون في أذهانهم، فإن الدعاء عبادة، بل هو مخ العبادة، فإذا دعاهم للشفاعة فقد عبدهم , وأشرك في عبادة الله شاء أم أبى أ. هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت