فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 254

وَقَوْلُ اَللَّهِ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) } .

في هذه الآية بيان الغاية من خلق الجن والإنس , وهو عبادة الله وحده، وذلك لأن في الآية حصر الغاية من خلق الأنس والجن في العبادة.

وهذه هي الغاية الشرعية من الخلق، فقد تحصل من البعض , ولا تحصل من البعض الآخر، وليست غاية كونية لابد من وقوعها، ولذا ترى من يكفر بالله ويشرك به [1] .

ولذلك قال ابن كثير عن هذه الآية: ... وكذلك الله ما خلقهم إلا لعبادته، وقد يعبدون الله , وقد لا يعبدون، وهو سبحانه لم يقل: إنه فعل الأول - وهو خلقهم- ليفعل بهم كلهم الثاني - وهو عبادته- ولكن ذكر أنه فعل الأول ليفعلوا هم الثاني [2] .

وفي بدء المصنف بهذه الآية دليل على فقهه رحمه الله , إذ فيها بيان لأهمية الأمر الذي يدعو إليه , وأنه الغاية من وجود المكلفين , فإذا كان كذلك وجب أن يُعرف أشد المعرفة , ويعمل به حق العمل.

(1) لام التعليل على قسمين:

1.لام تعليل غاية: وتسمى أيضًا لام الحكمة , وهي أن يكون ما بعدها مطلوبًا , لكن قد يكون , وقد لا يكون , كما تقول: برئت القلم لأكتب. ثم قد تكتب , وقد لا تكتب.

ومنه هذه الآية , وكذا قوله تعالى (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله) .

2.لام تعليل علة: وتسمى العلة الموجبة , وهذه تكون سابقة للمعلول , وملازمة له , والمعلول مبني عليها , كما تقول: انكسر الزجاج لشدة الحر.

(2) الفرق بين الأمور الكونية , والشرعية:

أ. من حيث الوقوع: الكونية لابد أن تقع، أما الشرعية فقد تقع وقد لا تقع.

ب. من حيث محبة الله لها: الكونية قد يحبها الله , وقد لا يحبها، أما الشرعية فكلها يحبها الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت