فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 254

وَقَولُهُ تَعَالَى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} .

في هذه الآية بيان أن الله تعالى لم يترك أمة بلا بلاغ ولا رسول يدعوها إلى التوحيد، بل أخبر سبحانه أن جميع الرسل دعوا أممهم إلى إفراد الله بالعبادة , ونبذ عبادة الطاغوت، وهذه هي حقيقة التوحيد.

وفي ترتيب الآيتين دليل على فقه المصنف رحمه الله في التصنيف، فذكر الآية الأولى ليوقف القارئ على أهمية الأمر الذي سيتكلم عنه , وأنه هو الغاية من إيجاده، وإذا كان ذلك كذلك وجب أن يصرف جهده ووقته في فهمه، ثم أردف بهذه الآية ليبين أن هذه الغاية العظيمة لم تترك بدون بيان، بل جميع الرسل دعوا أقوامهم إليها , بل وبينوها لهم غاية البيان.

وَقَولُهُ: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} .

في هذه الآية الأمر بالتوحيد , حيث أن معنى (قضى) هنا (أمر) [1] . كما جاء عن ابن عباس.

وبيانه بقوله (ألا تعبدوا إلا إياه) فاشتمل على ركني التوحيد: الإثبات , والنفي. فلا بد أن تُخلَص العبادة لله وحده.

قال ابن القيم: النفي المحض ليس توحيدًا , وكذلك الإثبات بدون النفي , فلا يكون التوحيد إلا متضمنًا للنفي والإثبات , وهذا حقيقة التوحيد.

وَقَولُهُ: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} .

هذه الآية تسمى (آية الحقوق العشر) حيث ذكر الله فيها عشرة حقوق , وهي: عدم الشرك بالله , والإحسان إلى الوالدين , وذي القربى , واليتامى , والمساكين , والجار ذي القربى , والجار الجنب , والصاحب بالجنب , وابن السبيل , وما ملكت أيمانكم.

والشاهد: أن الله جعل حقه أول الحقوق , فدل على أنه أهمها , وأوجبها , وهو كذلك.

ونص على الأمر بالتوحيد وبيانه بذكر ركنيه. وهنا في الآية عمومان:

أ. عموم في الشرك (ولا تشركوا به) سواء شرك أكبر , أو أصغر , جلي , أو خفي.

(1) والمراد بالقضاء هنا القضاء الشرعي , لا الكوني، ومن القضاء الكوني قوله تعالى (فقضاهن سبع سماوات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت