قال ابن تيمية: فقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن لعنة هذا المعين الذي كان يكثر شرب الخمر , معللًا ذلك بأنه يحب الله ورسوله، مع أنه - صلى الله عليه وسلم - لعن شارب الخمر مطلقًا، فدل ذلك على أنه يجوز أن يلعن المطلق، ولا تجوز لعنة المعين الذي يحب الله ورسوله، ومن المعلوم أن كل مؤمن يحب الله ورسوله.
وقال أيضًا: وقد نهى عن لعنة المعين , لأن اللعن من باب الوعيد , فيحكم به عمومًا , وأما المعين فقد يرتفع عنه الوعيد , لتوبة صحيحة , أو حسنات ماحية , أو مصائب مكفرة , أو شفاعة مقبولة , أو غير ذلك من الأسباب التي فيها رفع العقوبة عن المذنب , فهذا في حق من له ذنب محقق.
وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ: أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (( دَخَلَ اَلْجَنَّةَ رَجُلٌ فِي ذُبَابٍ، وَدَخَلَ اَلنَّارَ رَجُلٌ فِي ذُبَابٍ ) ). قَالُوا: وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ؟ قَالَ: (( مَرَّ رَجُلانِ عَلَى قَوْمٍ لَهُمْ صَنَمٌ لا يُجَاوِزُهُ أَحَدٌ حَتَّى يُقَرِّبَ لَهُ شَيْئًا , فَقَالُوا لأَحَدِهِمَا: قَرِّبْ الحديث
تخريجه: رواه أحمد في الزهد [1] ، وأبو نعيم في الحلية، وابن أبي شيبة في مصنفه , موقوفًا على طارق بن شهاب , عن سلمان الفارسي , وقال ابن باز: حديث طارق رواه احمد في الزهد , وذكره ابن القيم بسند جيد.
والشاهد: أن من صرف الذبح لغير الله تقربًا فقد وقع في الشرك الأكبر , الموجب للخلود في النار.
وقوله (ما كنت لأقرب لأحد شيئًا دون الله عز وجل)
فهذا ترك الرخصة , حيث كان بإمكانه أن يوري , كما قال تعالى (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) , وهذا يحتمل عدة أمور:
1.أن شريعتهم ليس فيها العذر بالإكراه , والعذر به من خصائص هذه الشريعة السمحة.
2.أنه ترك الرخصة , وأخذ بالعزيمة.
3.أنه كان يجهل حكم الرخصة للمكرَه.
(1) قال في تيسير العزيز الحميد: هذا الحديث ذكره المصنف معزوًا لأحمد , وأظنه تبع ابن القيم في عزوه لأحمد وقد طالعت المسند فما رأيته فيه , فلعل الإمام رواه في كتاب الزهد , أو غيره.
قال ابن باز: وحديث طارق بن شهاب رواه أحمد في الزهد , وذكره ابن القيم بسند جيد.