ثالثًا: الأشخاص:
أ. التبرك المشروع بالأشخاص:
جعل الله جل شأنه في بعض الأشخاص بركة معنوية , لما يحصل بالجلوس معهم من بركة تعلم العلم، وحصول الأجر بالذكر , والموعظة.
قال سبحانه وتعالى عن عيسى عليه السلام (وجعلني مباركًا أينما كنت) وذلك بنفع الناس , وتعليمهم.
وهكذا العلماء والدعاة إلى الله على بصيرة.
وجعل الله في بعض الأشخاص بركة ذاتية حسية، وهذه خاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
ووجه البركة في ذلك: ما يحصل من الأجر بالجلوس مع العلماء , وما يحصل من رفع الجهل.
أما النبي - صلى الله عليه وسلم - فما يحصل من الاستشفاء بآثاره , كشعره , وعرقه , وملابسه , مع ما يحصل من عظيم الأجر بالجلوس معه , وبركة صحبته [1] .
وطريقة التبرك بهم: الجلوس معهم , والاستفادة من علمهم.
وأما النبي - صلى الله عليه وسلم - فيزيد على ذلك بجواز التمسح به , وبآثاره، والنصوص في ذلك كثيرة جدًا.
جاء في صحيح البخاري عن ابن سيرين أنه قال: قلت لعبيدة: عندنا من شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصبناه من قِبَلِ أنس , أو من قبل أهل أنس. فقال: لأن تكون عندي شعرة منه أحب إلي من الدنيا , وما فيها.
وفي صحيح مسلم أن أسماء بنت أبي بكر أخرجت جبة طيالسة , وقالت: هذه كانت عند عائشة حتى قُبضت , فلما قُبضت قبضتها , وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبسها , فنحن نغسلها للمرضى يُستشفى بها.
وقال عبدالله بن الإمام أحمد: ورأيت أبي يأخذ شعرة من شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيضعها على فيه يقبلها , وأحسب أني قد رأيته يضعها على رأسه , أو عينيه فغمسها في الماء ثم شربه , يستشفي به , ورأيته قد أخذ قصعة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث بها إليه أبو يعقوب بن سليمان بن جعفر فغسلها في حب - جرة كبيرة - الماء ثم شرب فيها.
ب. التبرك الممنوع بالأشخاص:
هو رفعهم فوق منزلتهم , أو التبرك بآثارهم , كالحرص على شرب ما فضل من شرابهم , أو طعامهم، وغسل أقدامهم , وشرب ذلك الماء , أو التمسح بهم , كما يحصل عند الرافضة , وغلاة المتصوفة.
والتبرك بآثار الصالحين خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فقط , ولا يقاس عليه غيره، لذلك لم يكن الصحابة يتبركون بفضل أبي بكر رضي الله عنه في الوضوء ولا غيره.
وأعظم من ذلك أن تفعل هذه الأفعال مع من لم يصلوا إلى درجة العلماء , كالفساق من أهل الطرق الباطلة , بل والسحرة , والمشعوذين.
(1) الصحابة عموما أفضل من التابعين جنسًا , وأفرادًا , فلا يوجد أحد من التابعين مهما بلغ أفضل من أي أحد من الصحابة. وهذا بفضل الله , ثم ببركة صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم -.