وهذا التوجيه هو الأليق بفصاحة القرآن الكريم وبلاغته , كما قال ابن القيم.
قال في تيسير العزيز الحميد: والتحقيق أن العطف يتضمن المعنيين , فأتباعه هم أهل البصيرة , الذين يدعون إلى الله.
وقال ابن باز: ومن لم يدع إلى سبيل الله من العلماء فليس من أتباعه على الحقيقة , فأتباعه لا يسكتون , ولا يدعون على جهل.
فائدة: ذكر ابن القيم أن الدعوة ثلاث مراتب بحسب حال المدعو:
1.أن يكون طالبًا للحق محبًا له. فهذا يدعى بالحكمة.
2.أن يكون جاهلًا بالحق , لكنه غير معاند. فهذا يدعى بالموعظة الحسنة.
3.أن يكزن معاندًا معارضًا. فهذا يجادل.
قال تعالى (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) .
وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - ما: أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اَلْيَمَنِ ; قَالَ: (( إِنَّكَ تَاتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتَابِ , فَلْيَكُنْ أَوَّلُ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ شَهَادَةَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اَللَّهُ - وَفِي رِوَايَةٍ: إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اَللَّهَ - فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ .... الحديث
تخريجه: متفق عليه.
الشاهد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالدعوة إلى التوحيد، وبين مرتبتها , حيث جعلها أول ما يدعى إليه.
فوائد من الحديث:
1.يجوز في قوله (أول) الرفع، على أن تكون (شهادة) منصوبة، ويجوز العكس.
2.اختلف في متى بعث معاذ إلى اليمن. والأقرب أنه في السنة العاشرة قبل حجة الوداع كما جزم بذلك ابن حجر وغيره. وقد بوب البخاري: باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع.
وظل في اليمن إلى أن قدم في خلافة أبي بكر , ثم توجه إلى الشام ومات فيها.
3.ينبغي على الإنسان أن يتعرف على أحوال المدعوين قبل دعوتهم، ويستعد لهم بالطريقة التي تناسبهم.
4.جاء هذا الحديث بعدة روايات بعضها بإفراد شهادة أن لا إله إلا الله، وبعضها بضم شهادة أن محمدًا رسول الله إليها.
قال في تيسير العزيز الحميد: وأكثر الروايات فيها ذكر الدعوة إلى الشهادتين.
5.في الحديث أن الإنسان ربما يكون عنده علم , وهو لا يعرف لا إله إلا الله، أو يعرف ذلك ولا يعمل به. قال تعالى (فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم) .
6.لم يذكر في هذا الحديث الصوم ولا الحج , وقد اختلفت أقوال العلماء في ذلك , ولعل أقرب ما قيل - والله أعلم - ماقاله ابن باز: إنما اقتصر على هذه الأمور الثلاثة , لأنها أهم الأمور , ومن أجاب إليها أجاب إلى ما سواها , ولذلك اقتصر عليها في القرآن كثيرًا.
7.في الحديث التحذير من الظلم.