وَلَهُمَا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ - يَوْمَ خَيْبَرَ: (( لأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ , وَيُحِبُّهُ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ , يَفْتَحُ اَللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ ) ). فَبَاتَ اَلنَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا. فَلَمَّا أَصْبَحُوا غَدَوْا الحديث
تخريجه: متفق عليه.
والشاهد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالدعوة إلى التوحيد، وبين فضلها بقوله (لأن يهدي الله بك .... ) .
فوائد من الحديث:
1.قال ابن تيمية: هذا الحديث أصح ما روي لعلي رضي الله عنه من الفضائل (يحب الله ورسوله , ويحبه الله ورسوله) .
وقال الإمام أحمد: لم ينقل لأحد من الصحابة ما نُقل لعلي.
ولذا قال ابن حجر في الإصابة: وقد ولد الرافضة مناقب موضوعة هو غني عنها.
2.حرص الصحابة ومحبتهم للخير، حتى إن عمر بن الخطاب قال: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ. رواه مسلم , وحتى انهم باتوا يخوضون ليلتهم، وأسرعوا عند الصباح من يأخذ الراية غدًا.
3.في الحديث بيان معجزة , وبركة دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث جاء في مسند أحمد (فلم أشك بعدها شيئًا في عيني , ولم أتصدع) . أي: لم يصبه صداع.
4.في الحديث بيان أدب الإسلام، حيث يدعو إلى التمهل , وعدم العجلة حتى في القتال (انفذ على رسلك) أي على مهلك.
5.في الحديث دليل على فضل الدعوة إلى الله، وأن الإنسان إذا دعا أحدًا للخير فكل ما يعمل ذلك الشخص في ميزان حسناته , وأنه ينبغي على الإنسان الحرص على دعوة زوجه , وأولاده , وأقاربه , وجيرانه، جاء في الحديث (من دعا إلى هدى كان له مثل أجور من عمله , من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا) وهنا قال - صلى الله عليه وسلم - (خير لك من حمر النعم) .
وهي الإبل الحمراء , وكانت لها قيمة عند العرب.
و (حُمْر) بضم الحاء , وسكون الميم جمع أحمر، كقوله تعالى (ومن الجبال جدد بيض و حُمْر .. ) .
وأما (حُمُر) بضم الحاء , والميم فهي جمع حمار، كقوله تعالى (كأنهم حُمُر مستنفرة) .
6.إن بلغتهم الدعوة جاز له أن يباغتهم بالقتال , والمستحب له دعوتهم , وأما من لم تبلغهم الدعوة فيجب عليه دعوتهم.