وأن ما روي من أن مصحف عبد الله بن مسعود كان مائة واثنتي (1) عشرة سورة بإسقاط المعوذتين، وقيل: إحدى عشرة سورة بإسقاط المعوذتين والفاتحة فقيل: إنه ترك كتابة المعوذتين لمَّا رأى النبي صلى الله عليه وسلم يعوّذُ الحسنَ والحسين وغيرهما بهما ويأمر الناس أن يعوذوا بهما وتبعه الناس على ذلك وأجمعوا على التعوذ بهما حنى استفاض ذلك فيهم فلم يَخَفْ عليهما الذهاب لأنه كان غرضه بالجمع ما يُخاف ذهابه ولم يودع مصحفه فاتحة الكتاب أيضًا لشهرتها واستفاضتها وكثرة تلاوتها في الصلاة وغيرها، فلمَّا كتب عثمان المصاحف أثبت المعوذتين والفاتحة.
وأما ما روي أن مصحف أبيّ بن كعب كان مائة وست (2) عشرة سورة حيث كتب في [آخ] (3) سورتي [الحفد والخلع] (4) يعني القنوت وهما [بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ] (5) اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير كله ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك [بسم الله الرحمن الرحيم] اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونَحْفِدُ، نرجوا رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكافرين ملحق (6) .
وقد انعقد الإجماع على أنهما ليستا من القرآن ولا يُظَن بأبيّ أنه يعتقد قرآنيتهما وإنما أثبتهما كما أُثْبِتَتْ الدعَوات محافظة عليهما لما ورد من أن جبريل نول بهما على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة مع قوله تعالى: (لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ) (7)
(1) المصدر السابق المذكور.
(2) انظر الاتقان ج1 ص 184.
(3) في بسخة (ب) [آخر] والصواب ما ذكرناه كما في (أ، ج) .
(4) في نسخة (ج) [الخلع والحفد] بالتقديم والتأخير.
(5) قال ابن جريج: حكمة البسملة أنها سورتان في مصحف بعض الصحابة الاتقان1/ 185.
(6) الاتقان ج1 ص 185.
(7) سورة آل عمران الآية:128.
وفي السنن الكبرى للبيهقي ج2 ص 210 حديث روي عن خالد بن عمران قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على مضر إذ جاءه جبريل فأومأ إليه أن اسكت فسكت فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك سبَّبًا ولا لعَّانًا وإنما بعثك رحمة ولم يبعثك عذابا ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون،ثم علمه القنوت: اللهم إنا نستعينك الخ. راجع المراسيل لأي داود ص104، تحفة الأشراف 13/ 184 برقم 18607 والسنن الكبر للبيهقي 2/ 210، 211.