اختلافهم في ثلاثة مواضع الأول (ذِي الذِّكْرِ) (1) عده الكوفي لانقطاع الكلام ولم يعده الباقون لعدم المشاكلة والموازنة والمساواة، الثاني: (وَغَوَّاصٍ) (2) عده غير البصري للمشاكلة ولم يعده البصري لاتصال الكلام، الثالث: (وَالْحَقَّ أَقُولُ) (3) عده الكوفيون وأيوب بن المتوكل ويعقوب الحضرمي من البصريين لانقطاع الكلام فيه لأن المعنى والحق أقول وما بعده ابتداء كلام وهو قوله (لَأَمْلَأَنَّ) ولم يعده عاصم الجحدري من البصريين (4) لعدم المشاكلة فيه وإلى ذلك أشار الشاطبي بقوله:
فَذِي الذكْرِ مَعْ أقولُ أخيرَها ... وغوَّاصٍ اسقِطْ وافيًا واصِلَ النَّشرِ
وعُدَّ عَنْ البَصْرِي أقوُلُ بِخُلْفِهِ ... به الحضرَمي يعقوبُ عَدَّ هو المقري (5)
مشبه الفاصلة المعدود ستة مواضع الأول: (لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ) (6) ، الثاني: (الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ) (7) ، الثالث: (حَيْثُ أَصَابَ) (8) ، الرابع: (أَتْرَابٌ) (9) ، الخامس: (وَغَسَّاقٌ) (10) السادس: (نَبؤًَا عَظِيمٌ) (11) وإليها أشار الشاطبي بقوله:
عذابٍ وغسَّاقٌ أصابَ فعُدَّ والـ ... ـجيادُ وأترابٌ عظيمٌ لدى النَّذرِ (12)
(1) الآية: 15.
(2) الآية: 37.
(3) الآية: 84.
(4) أي مع الحجازي والشامي.
(5) بين الناظم في هذين البيتين مواضع الخلاف بين العلماء كما بينها الشارح رحمه الله تعالى والواو في وافيًا رمز للبصري، وفي لفظ وأصل فاصلة، وقوله: وافيا من الوفاء وهو التمام والنشر، التفريق.
(6) الآية: 7.
(7) الآية: 31.
(8) الآية: 36.
(9) الآية: 52.
(10) 10) الآية: 57.
(11) 11) الآية: 67.
(12) 12) في هذا البيت بيان للكلمات المشبهة للفواصل المعدودة اتفاقًا وهي ستة كما ذكرها الشارح.
وقوله: (النذر) مصدر بمعنى الإنذار وهو بيان لهذا الموضع أي هو الموضع المذكور عند قوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ) .
تكميل: اختلف الحمصي عن الدمشقي في موضعين:
الأول: (قُلْ هُوَ نَبؤًا عَظِيمٌ) يتركه الحمصي ويعده الدمشقي مع سائر العلماء.
الثاني: (وَالْحَقَّ أَقُولُ) يعده الحمصي كالكوفي ويتركه الدمشقي والباقون، والله أعلم.