فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 289

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (شَخَصَ بَصَره) بِفَتْحِ الْخَاء أَيْ اِرْتَفَعَ وَلَمْ يَرْتَدّ.

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يَتْبَع بَصَره نَفْسه) الْمُرَاد بِالنَّفْسِ هُنَا الرُّوح

قَالَ الْقَاضِي: وَفِيهِ أَنَّ الْمَوْت لَيْسَ بِإِفْنَاءٍ وَإِعْدَام , وَإِنَّمَا هُوَ اِنْتِقَال وَتَغَيُّر حَال وَإِعْدَام الْجَسَد دُون الرُّوح إِلا مَا اِسْتَثْنَى مِنْ عَجْب الذَّنَب

قَالَ: وَفِيهِ حُجَّة لِمَنْ يَقُول: الرُّوح وَالنَّفْس بِمَعْنًى. [1]

وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ:

(( دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ فَقَالَ: لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلا بِخَيْرٍ فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ ) ) [2]

(وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ) قَالَ الْقَاضِي: قَالَ صَاحِب الأَفْعَال: يُقَال شَقَّ بَصَر الْمَيِّت وَشَقَّ الْمَيِّت بَصَره وَمَعْنَاهُ شَخَصَ كَمَا فِي الرِّوَايَة الأُخْرَى

وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت فِي الإِصْلاح , وَالْجَوْهَرِيّ حِكَايَة عَنْ اِبْن السِّكِّيت: يُقَال: شَقَّ بَصَر الْمَيِّت وَلا تَقُلْ: شَقَّ الْمَيِّت بَصَره , وَهُوَ الَّذِي حَضَرَهُ الْمَوْت , وَصَارَ يَنْظُر إِلَى الشَّيْء لا يَرْتَدّ إِلَيْهِ طَرَفه.

(فَأَغْمَضَهُ) دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب إِغْمَاض الْمَيِّت , وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ. قَالُوا: وَالْحِكْمَة فِيهِ أَلا يَقْبُح بِمَنْظَرِهِ لَوْ تَرَكَ إِغْمَاضه.

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ الرُّوح إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَر) مَعْنَاهُ إِذَا خَرَجَ الرُّوح مِنْ الْجَسَد يَتْبَعهُ الْبَصَر نَاظِرًا أَيْنَ يَذْهَب وَفِي (الرُّوح) لُغَتَانِ وَالتَّأْنِيث وَهَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِلتَّذْكِيرِ , وَفِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِ أَصْحَابنَا الْمُتَكَلِّمِينَ وَمَنْ وَافَقَهُمْ أَنَّ الرُّوح أَجْسَام لَطِيفَة

(1) شرح مسلم (3/ 332)

(2) رواه مسلم في الجنائز باب في إغماض الميت (1528) ، وأبو داود في الجنائز (2711) ، وابن ماجه في الجنائز (1444) ، وأحمد (25322) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت