فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 289

وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ شديدا الانتهار، فينتهرانه فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟

فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لاَ أَدْرِي.

فَيَقُولانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟

فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لا أَدْرِي.

فَيَقُولانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟

فلا يهتدي لاسمه.

فيقال: محمد.

فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لا أَدْرِي، سمعت الناس يقولون ذلك.

فَيَقُولان: لا دَرَيْتَ وَلا تَلَوْتَ.

فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ، فَافْرِشُوا لَهُ مِنْ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلاعُهُ

وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ، قَبِيحُ الثِّيَابِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ (أَبْشِرْ بِهَوَانٍ مِنْ اللَّهِ وَعَذَابٍ مُقِيمٍ) .

فَيَقُولُ: وَأَنْتَ فَبَشَّرَكَ اللَّهُ بِالشَّرِّ مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ

فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ (فوالله ما علمتك إلا) كُنْتَ بَطِيئًا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ سَرِيعًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَجَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا.

ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَى أَصَمُّ أَبْكَمُ فِي يَدِهِ مِرْزَبَةٌ لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ كَانَ تُرَابًا فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً حَتَّى يَصِيرَ تُرَابًا، ثُمَّ يُعِيدُهُ اللَّهُ كَمَا كَانَ، فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أُخْرَى فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلا الثَّقَلَيْنِ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ النَّارِ وَيُمَهَّدُ مِنْ فُرُشِ النَّارِ، فَيَقُولُ: رَبِّ لا تُقِمْ السَّاعَةَ )) [1]

شرح بعض كلمات الحديث

(يلحد) : اللحد هو حفرة مائلة داخل القبر يوضع فيها الميت.

(ينكت) أي يضرب ضربًا خفيفًا

(الحنوط) : عطر يُطَيَّبُ به الميت

(مِنْ فِي السِّقَاءِ) أي من فم السقاء، والسقاء هو الوعاء الذي يوضع فيه الماء، أي أن روحه تخرج في سهولة ويسر دون أي مشقة، كما يخرج الماء من فتحة الوعاء بسهولة.

(أَنْ يُعْرَجَ بِرُوحِهِ مِنْ قِبَلِهِمْ) : عَرَجَ في الدَرجة والسلَّم يَعْرُج عُروجًا، إذا ارْتَقى، والمراد أن الملائكة تتمنى صعود روح العبد الصالح من ناحيتهم، بعكس روح الكافر أو الفاجر فينفرون منها، ويدعون الله تعالى أن لا تمر عليهم.

(اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ) : أي في موضع يسمى عليين، كما قال عز وجل (( كَلا إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ، كِتَابٌ مَرْقُومٌ، يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ) )

والظاهر: أن عليين مأخوذ من العلو، وكلما علا الشيء وارتفع عظم واتسع؛ ولهذا قال معظما أمره ومفخما شأنه:

(وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّون) ثم قال مؤكدا لما كتب لهم: (كِتَابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ) وهم الملائكة، قاله قتادة.

وقال العوفي عن ابن عباس: يشهده من كل سماء مقربوها. ا. هـ

(المسوح) : كساء من الشعر والليف الخشن يكفن فيه.

(السفود) حديدة ذات شعب معقفة.

(الجيفة) جثة الميت إذا أنتنت

(حتى يلج الجمل في سم الخياط) : الولوج: الدخول، سم: أي فتحة، الخياط: الأبرة

(1) رواه أحمد (17803/ 17782) ، وأبو داود في السنة (4127) مختصرًا، وابن أبي شيبة في مصنفه (3/ 256) ، والطبري في تهذيب الآثار (172) ، وعبد الرزاق في مصنفه (6737) ، والآجري في الشريعة (367 - 370) والحاكم في المستدرك (106) وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي في شعب الإيمان (423) وقال: صحيح الإسناد والطيالسي في مسنده (782) ، وقال المنذري في الترغيب: ورواه أحمد بإسناد رواته محتج بهم في الصحيح وصححه ابن القيم في إعلام الموقعين (1/ 214) وتهذيب السنن" (4/ 337) ، ونقل فيه تصحيحه عن أبي نعيم وغيره، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (3558) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت