فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 58

وكذلك وقف مُلاّ علي القاري (ت 1014 هـ) جميع مصنفاته التي بَلَغَتْ ثلاثمائة كتاب، وأباح نسخها إذا احتاج إليها القارئ [1] .

وإذا كان محمّد تقي العثماني يجيز بيع حقوق الابتكار (الأعمال الابتكاريّة) ، فإنَّ الباحث يرى مشروعية وقفها، لأنَّ البيع يفيد نقل ملكيَّة من ذمَّة إلى ذمَّة بِعوض؛ وهو نوعٌ من التَّصرُّف، فإنّه من باب أولى أن يقوم صاحب الابتكار بوقف حقّه الابتكاري؛ سواءْ أكان ذلك على التّأبيد أم على التَّأقيت.

-رأي الدكتور عبد السَّلام العبَّادي:

تناول الدّكتور العبّادي طبيعة الأعمال الابتكاريّة أو حقوق الابتكار تحت مسمّى الحقوق الذِّهنيَّة أو المعنويَّة، وبيَّن أنَّ هذه الحقوق لم تقم في المجتمع الإسلامي رغم نشاط حركة التّأليف ـ مثلًا ـ فيه من القديم، فالتّأليف مثلًا، كان عبارة عن شعور بالواجب، ورغبة في الثواب والأجر، بل كان المؤلِّف يحرص على نشره بكافة الطّرق، لأنَّ في ذلك مزيدًا من الأجْرِ والثّواب. وعليه لم تبرز فكرة استحقاق الشّخص لما ينتجه من أشياء غير مادِّية.

ولمّا كانت الأشياء غير المادِّيّة تدخل في مسمَّى المال في الشَّريعة، لأنَّ لها قيمة بين النّاس، ويباح الانتفاع بها شرعًا. وقد قام الاختصاص بها؛ فعلى هذا الأساس يمكن أن تنظَّم باعتبارها نوعًا من أنواع الملك [2] .

ولقد خلص الدّكتور العبَّادي إلى أنَّ الحقوق الذهنيَّة ـ كما سمّاها ـ هي نوعٌ من أنواع الملك، أي يجوز لصاحبها أن يتصرّف بها بيعًا أو تأجيرًا أو هبة ... ، والباحث يرى أنَّ من جملة صور التّصرف المحتملة الوقف مؤقّتًا كان أو مؤبَّدًا.

-رأي الدكتور وهبة الزُّحيلي:

يقول الدكتور الزّحيلي ـ خلال حديثه عن «حقِّ الإبداع أو الابتكار» : وأصبح لهذا الحقِّ قيمة معنويَّة وماليَّة، بسبب تأثيره على صاحبه

ومردوده الواضح، وورود اتّفاقات على نشرِ المصنّف العلمي لاستثماره عن طريق توزيعه بوساطة الطِّباعة وغيرها من وسائل النَّشر والإعلام والمتاجرة.

(1) نفس المرجع السّابق، ص 160.

(2) د. العبّادي، عبد السَّلام، الملكيَّة في الشَّريعة الإسلاميَّة، جـ 3، مرجع سابق ص 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت