ولقد ذكر قحف تعريفًا مشابهًا لهذا التّعريف في مكانٍ آخر من كتابه يتمثّل بالآتي:
«الوقف حَبْسٌ لمالٍ مُؤَبّدًا أو مؤقّتًا، عن كُلّ أنواع التّصرّف الشّخْصي من بيع أو هِبةٍ أو غيرها، للانتفاع المتكرّر به أو بثمرتِهِ في جهاتٍ من البرِّ العامَّة أو الخاصّة، على مقتضى شروط الواقِفِ، وفي حدود أحكام الشّريعة» [1] .
ولقد علَّق الدّكتور قحف على تعريفه، فذكر عدّة أمور منها:
وهو «ثانيًا يقع على المال. والمال قد يكون ثابتًا كالأرض والبناء؛ أو منقولًا، كالكتابِ والسّلاح؛ وقد يكون عينًا كالآلات والسّيّارات، أو نقدًا كمالِ المضاربة، أو الإقراض؛ كما أنّه يمكن أن تكون مَنْفَعَةً متمّولة مثل منفعة نقل المرضى والمسنّين أو منفعة أصْلٍ ثابتٍ يوقفها المستأجر (باعتبار مالكها، نحو حق الطّريق أو منفعة مصلَّى الأعياد المتكرِّرة) » [2] .
وإن الوقف يَرِدُ على عَيْنٍ أو منفعةٍ أو حَقٍّ مالِيّ متقوّمٌ، لأنّ كُلّ ذلك مَالٌ ـ عند الجمهور ـ وقد يكون مؤبَّدًا أو مؤقتًا توقيتًا ببقاء المال الموقوف أو بشرط الواقف، ولقد ذكر قحف أنّه ضمّن تعريفه صورًا من الوقف مستجدّة لم تكن معروفة في الماضي، مثل وقف الحقّ المالي المتقوّم ووقف المنافع بأنواعها، وكُلٌّ من الحقِّ الماليّ المتقوَّم نحو حقوق النشر، والمنفعة؛ نحو منفعة المال المستأجر، مالٌ عند الجمهور بالنسبة للمنفعة، أو مالٌ حسب الفتاوى الجماعيَّة المعاصرة بالنّسبة للحقّ الماليّ المتقوّم [3] .
قبل البدء بتعريف وقف العمل لا بدّ من تعريف العمل وبيان أنواعه.
-تعريف العمل:
(1) نفس المرجع السابق، ص 154.
(2) المرجع السابق، ص 62.
(3) نفس المرجع السابق، ص 63 ـ 64.