وبناءً عليه: فإنَّه يجب على صاحب المهنة الحرّة (مدرّس، طبيب، محاسب ... ) وصاحب الحرفة (الميكانيكي، الكهربائي، الدَّهان، ... ) وصاحب المؤسَّسة الخدماتية (مؤسّسة صيانة السَّيارات، صاحب المستشفى ... ) والشركاء في الشّركات الخدماتيّة (شركات المحاسبة، شركات الهندسة، شركات النّقل ... ) أن يقوموا بتحديد المدَّة الزَّمنيَّة مع المؤسَّسات الوقفيَّة التي يرغبون بتقديم خدماتهم إليها، كأن تكون سنةً أو خمس سنوات.
ومن خلال النّظر إلى أرض الواقع نجد أنَّ المدَّة الزّمنيّة لعقود الصِّيانة محدَّدةً بِسَنةٍ واحِدةٍ قابلة للتجديد بالنِّسبة لمن يقدِّمون خِدمة الصيانة في بعض القطاعات بمبالغ ماليّة مقطوعة. ويفضَّل الالتزام بتلك المدَّة بالنِّسبة للواقف (سنة واحدة قابلة للتجديد) كي لا يحمِّل نفسه فوق طاقتها، لأنَّه ربّما يمرُّ بظروف قاسية لا تساعده على إتمام تقديم خدمته إذا أطال مدَّة وقفه؛ كأن تكون خمس سنواتٍ مثلًا أو أكثر.
6 ـ أن يكون العمل الموقوف مدونًا:
يفضّل الباحث أن يكون الالتزام بتقديم الخدمة إلى المؤسّسة الوقفيَّة بلا عوض مالي بنيَّة الوقف مُدَوَّنًا، كما هو الحال في عقود الصيانة الحاليَّة التي يتّم توقيع طرفي العقد عليها، وهذا الفعل (تدوين الالتزام) يتماشى مع الحجَّة الوقفيَّة المعتمدة في وقف رأس المال العيني، والتي يُعَبِّر الواقف من خلالها عن إرادته، وأنّ ذلك الفعل حصل بملء اختياره.
وسبب تفضيل الباحث لتدوين وقف العمل المؤقَّت يرجع إلى الآتي:
1.إنَّ الوازع الدينيَّ أصبح ضعيفًا في هذه الأيّام، فربَّما التزم صاحب عمل أمام مؤسَّسةٍ وقفيَّة اليوم بتقديم خدمته إليها لمدة سنةٍ بنيّة الوقف ثمَّ تراجع في منتصف العام بسبب ضعف وازعه الدِّيني، لكنّ التزامه ذلك إذا كان مُدوَّنًا وموقِّعًا عليه فإنَّه يصبح حجَّة عليه.
2.يثبِّت وقف العمل المدوَّن المعلومات التي قطعها الواقف على نفسه؛ من جهة تحديد نوع الِخدْمة ومدَّتها.
7 ـ أن يكون العمل الموقوف مباحًا: يجب أن يكون العمل الموقوف مباحًا شرعًا حتى يصحّ وقفه، فإن كان محرّمًا يبطل الوقف، كمن وقف جهده للقيام بقتل الغير أو ضربهم ظلمًا وعدوانًا فلا يصحُّ وقفه، لأنَّه محرَّم بالنصوص الشرعية.