فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 58

القسم الثالث: وقف «العمل العقليِّ المؤقَّت»

ينقسم العمل العقلي الذي يعتمد على المجهود العقلي إلى قسمين:

أ: العمل الفكري: وهو الذي يعتمد على مجهود ذهني أو فكري لتقديم خدمةٍ معيّنةٍ أو عملٍ ما، ويمكن أن يظهر بشكلٍ انفراديّ أو من خلال مشروع.

ب: العمل الابتكاري: وهو العمل الذي يؤدّي إلى ابتكار أو اختراع جديد أو إلى ابتكار سلع وتقنيات جديدة أو إلى تأليف كتاب، وهذا بدوره يمكن أن يظهر بشكلٍ انفراديّ أو من خلال مشروع.

والكلام الآتي يتناول الحكم الشَّرعيَّ لوقف العمل الفكري بنوعيه مع بيان بعض الصور المقترحة لكل نوع منهما، كذلك يتناول الحكم الشّرعي لوقف العمل الابتكاري بنوعيه أيضًا مع بيان بعض الصُّور المقترحة لكلِّ نوع منهما.

أولًا: الحكم الشَّرعيُّ لوقف

«العمل الفكريِّ الانفراديِّ المؤقَّت»

تنقسم المنفعة إلى قسمين: المنفعة المادّيَّة؛ وهي التي نحصل عليها من خلال العمل اليدوي. والمنفعة المعنويّة؛ وهي التي نحصل عليها من خلال العمل الفكريّ.

وما قيل في منفعة العمل اليدوي خلال بيان الحكم الشّرعي لذلك يقال هنا، فإنَّ الفقهاء القدامى القائلين بإمكانيّة توقيت الوقف لم يفطنوا إليه في زمنهم، لأنّه لم يكن موجودًا بالشّكل الموجود فيه في عالم اليوم، ولو كان موجودًا لقالوا به؛ أي بمشروعيَّة وقف المنافع الفكريَّة (المعنويَّة) ، ولذلك جاز للفقهاء المعاصرين أن يقولوا بمشروعيَّة وقفها؛ لأنّهم قالوا بماليّتها وبإباحة التَّصرف فيها، والوقف نوع من التّصرف، لأنّ من حقّهم أن يجتهدوا في مستجدَّات العصر؛ والتي من بينها الصُّور المستجدّة للوقف، لأنّ فقه الوقف قائم على الاجتهاد والقياس، وللرأي فيه مجال. وقد تحدث أحد الباحثين المعاصرين [1] عن مشروعيَّة وقف المنافع الفكريَّة، وعن دورها كمصدرٍ من مصادر تمويل الوقف، فذكر الآتي:

(1) د. محمد أشرف، تصوّر مقترح للتَّمويل بالوقف، وهو مقالٌ منشور في مجلّة أوقاف الصادرة عن الأمانة للعامَّة للأوقاف ـ دولة الكويت، العدد 9 ـ شوال 1426 هـ نوفمبر 2005، ص 54. والباحث مدرّس في الدّراسات العليا بكليّة التجارة، جامعة الإسكندريَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت