المستأجر تملّك منفعة رأس المال المادّي (إجارة المنزل) ، فجاز له أن يتصرّف فيها من خلال وقفها، لأنّ الوقف نوعٌ من التّصرف.
أمّا ربُّ العمل (صاحب المؤسّسة) الذي وقَّع عقدًا مع عدد من العّمال ليعملوا في مؤسَّسة الصّيانة التي يملكها، فإنّه يملك منفعتهم خلال المدّة المذكورة في العقد (عقد إجارة العّمال) ، وهذا يعني أنّه تملّك منفعة رأس المال البشري، وبالتالي جاز له أن يتصرّف بمنفعةِ عمّاله من خلال وقفها لمدّة زمنيّة محدّدة (كأن تكون سَنَة) ، قياسًا على جواز وقف منفعة العين المستأجرة التي تحدّثْ عنها المالكيَّة.
2.لم يَرِدْ وقف المنافع في أذهان الفُقَهَاء إلاّ بما يتضمَّنهُ معنى الوقف نفسه، ولذلك ربطوا ذلك بمنفعة الأعيان دون منفعة الأعمال؛ لأنّ قطاع الأعمال أو الخدمات لم يكن منتشِرًا في أيّامهم بالشّكل المعروف في أيّامنا، حيث نجد شركات أعمال أو مؤسسات خدماتية تعمل على مساحة الكرة الأرضيّة ـ كما هو الحال بالنّسبة لأعمال مؤسّسات البريد، ولو أنّ ذلك كان موجودًا في أيّامهم لقالوا بمشروعيّته.
3.تحدّث الدكتور منذر قحف عن جواز وقف خِدْمات جديدة [1] ، وتلك الخدمات تتمّ من خلال أجراء يعملون عند أرباب أوأصحاب مؤسّسات أو أصحاب شركات. ويتمثَّل بعضها بالآتي:
ـ وقف خدمة نقل الأشخاص مثل وقف خدمة نقل الأشياء، ويكون ذلك لأشخاص يحدّدون بأوصافهم كالشِّيوخ والمعاقين ...
ـ وقف خدمة نقل أو شحن المصاحف والكتب العلميَّة مجانًا إلى المساجد والمكتبات، ويمكن أن يقدّم هذه الخدمة أي ناقل، نحو شركات الطيران، والسّكك الحديديّة ومؤسّسات النّقل البريّ. مع الإشارة إلى أنّ هذا النّوع من وقف الأعمال أو الخدمات يمكن أن يتم بشكل مؤقّت أو على سبيل التّأييد عندما تكون أسبابه قائمة.
(1) د. قحف، منذر، الوقف الإسلامي ـ مرجع سابق، ص 189.