أن يكون صداقًا» [1] ، وقال في موضع آخر: «وإن أصدقها تعليم صناعة أو تعليم عبدها صناعة صحّ لأنّه منفعةٌ معلومة يجوز بذل العوضِ عنها فجاز جعلها صداقًا كخياطة ثوبها» [2] .
والباحث يريد الإشارة إلى أنّ منفعة العامل الحرّ ـ رعي الغنم، خياطة الثّوب ... يجوز أن تكون صداقًا لأنّها مالٌ، ولمّا كانت مالًا، فإنّه يجوز وقفها مؤقّتًا (لمدّة زمنيّة محدّدة) ، فكما تكون مدّة الإجارة محدّدة، كذلك يجوز وقف منفعة العامل لمدّة زمنيّة محدّدة.
أمّا بالنّسبة للتكييف الفقهي لمسألة وقف «منفعة العمل المؤقَّتة» فإنَّه يمكن إدراجها ضمن عنصر الالتزام، الذي له أربع صُوّرٍ وهي [3] : الالتزام بالدّين والالتزام بالعين والالتزام بِفِعْلٍ والالتزام بالامتناع عن فِعْلٍ.
والذي يهمُّ الدّراسة من أنواع الالتزام: الالتزام بعمل: وصُوَرُهُ كثيرةٌ لا تحصى منها: الالتزام بنقل بضاعة أو إصلاح آلة أو إجراء عمليّة جراحيَّة، أو تدريس مادّة معيّنة ...
ويرغب الباحث الإشارة إلى أنَّ الالتزام بأداء عَمَلٍ قد يكون بعوض، كما هو الحال بالنّسبة للأجير المستأجر من قبل الغير، وقد يكون بغير عوض، كما هو الحال بالنّسبة للعامل أو المدرّس أو الطبيب الذي وَقَفَ منفعة عمله لمدّة زمنيّة محدّدة، وهنا يظهر التكييف الفقهي لوقف «العمل المؤقت» ، فإنَّه نوع من أنواع الالتزام بأداء عمل، ولكن بلا عوض مالي.
(1) ابن قدامة المقدسي، محمد بن أحمد، المغني مع الشّرح الكبير، جـ 8، دار الفكر بيروت ـ لبنان لا ط، 1414 هـ / 1994 م ص 7.
(2) نفس المرجع والجزء السابقين ص 9.
(3) د. الزَّرقا، مصطفى أحمد، نظريّة الالتزام العامَّة في الفقه الإسلامي، دار الفكر، دمشق، سوريا، لا ط، لا ت. ص 71 ـ 72 ـ 73. (والالتزام بالدّين: أي الالتزام بأداء مبلغ يفي بالدّين، والالتزام بالعين: يحصل عندما يكون محلّه عينًا معينةً بذاتها يقع الالتزام بتسليمها، كتسليم المبيع للمشتري وردِّ المغصوب إلى المغصوب منه. والالتزام بالامتناع عن فعل: وذلك كالتزام الوديع بأن لا يتعدّى على الوديعة والتزام المرتهن بأن لا يستعمل المرهون إلاّ بإذن الرّاهن.