فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 58

العمل هو النّوع الثّاني من أنواع الإجارة؛ ذلك لأنَّ الإجارة قد تكون على الأعيان؛ كاستئجار المنزل والسيَّارة، وقد تكون على الأعمال؛ كاستئجار شخص لآخر كي يعمل في أرضه، أو استئجار الخيّاط لخياطة الثّوب. ولذلك فهناك تشابه كبير بين ضوابط (شروط) العمل عندما يكون عقد الإجارة واردًا على إجارة الأعمال وبين ضوابط (شروط) وقف العمل المؤقَّت، والفرق الوحيد بينهما أنَّ العوض المالي موجودٌ في عقد الإجارة دون وقف العمل المؤقَّت.

أمَّا ضوابط وقف العمل المؤقَّت، فيرى الباحث أنَّها تتمثّل بالآتي:

1 ـ أن تكون منفعة العمل حاصلة للواقف:

فمن أراد أن يقف منفعة عمله في مجال معيَّن، فلا بدَّ أن تكون تلك المنفعة متوفِّرة لديه، فالأستاذ الجامعيُّ الذي يريد تدريس محاضرتين في الأسبوع في جامعة معيَّنة، في مادَّة من الموادِّ التَّعليميَّة؛ كأن تكون مادّة الاقتصاد مثلًا؛ فلا بُدّ أن يكون مختصًّا بذلك، وأن تتوافر عنده المعلومات المرتبطة بمادَّة الاقتصاد.

2 ـ أن يكون العمل الموقوف متقوَّمًا:

يجب أن يكون لجهد الإنسان الموقوف ـ سواءً أكان جهدًا يدويًّا أم عقليًّا ـ قيمةٌ ماليّةٌ معتبرةٌ من النَّاحية الشَّرعيَّة. وتثبت القيمة الماليَّة للعمل الموقوف: إمَّا بالنَّصِّ الشَّرعيِّ: كما هو الحال بالنِّسبة لجهد الإنسان اليدويِّ أو لمنفعة العامل، فإنَّ النَّصَّ الشَّرعي جعل له قيمةً ماليّة إذا ظهر من خلال عقد العمل، وكان موضوعه واردًا على عَمَلٍ لم يرد نهي عنه في النّصوص الشَّرعيَّة؛ كحال المسلم إذا أراد نقل الخمر للنَّصراني [1] ، فإنَّه لا قيمة ماليَّة من النّاحية الشَّرعية على رأي الجمهور والصَّاحبين، والسبب في ذلك أنَّ النَّصَّ الشَّرعي حرّم شرب الخمر، وحرَّم بالتّالي حَمْلَها من خلال لَعْنِ الحامل. فلقد قال أنس بن مالك - رضي الله عنه: «لَعَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخمر عشرة: عاصِرها وَمُعْتَصِرها، وشاربَهَا وحاملها والمحمولة إليه ... » [2] .

وتثبت القيمة الماليّة للعمل الموقوف بالعُرْفِ أيضًا؛ كما هو الحال بالنِّسبة لحقوق الابتكار (الأعمال الابتكاريَّة) ، فلقد جرى العرف على القَوْلِ بماليتَّها،

(1) د. الزّحيلي، وهبة، الفقه الإسلامي وأدلّته، جـ 3، دار الفكر، دمشق، سوريا، ط 3، 1409 هـ / 1989 م ص 581.

(2) المنذري، عبد العظيم، الترغيب والتّرهيب جـ 3، دار إحياء التّراث العربي ـ بيروت، لبنان ـ ط 3، 1388 هـ/ 1968 م ص 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت