فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 58

والمفهوم من هذين التّعريفين أنّهم يشترطون التَّأبيد لصحّة الوقف ويخرجون ملكيّة الموقوف من الواقف، لكنّ الشّافعيّة يقولون بانتقالها إلى ملكيَّة الله تعالى، والحنابلة يقولون بانتقالها إلى ملكيّة الموقوف عليهم.

ويظهر بعد إجراء المقارنة بين موضوع الدّراسة وتعريف الشّافعيّة والحنابلة أنّه لا توجد صلة وَصْلٍ بينهما، لما تضمّنَهُ التّعريف من تأبيد للوقف، أمّا موضوع الدّراسة فإنّه قائم على دراسة وقف العمل خلال وقتٍ محدّد.

ثانيًا: تعريفات معاصِرَة للوقف

اتَّضح للباحث بعد الاطّلاع على ما كتبَهُ بعض المعاصرين عن الوقف وعن تعريفه أنَّ القسم الأكبر منهم يذكر تعريفات الوقف المشهورة عند أئمة المدارس الفقهيّة وأتباعهم، ثمَّ يسعى بعد ذلك إلى ترجيح رأي من آرائهم، كما فعل الدّكتور نزيه حمّاد [1] ، حيث رجّحَ تعريف الحنابلة للوقف بأنّه «تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة» ، وسبب ترجيحه كما يقول يرجع إلى أنّ هذا التّعريف فيه خروجٌ من الخلاف الفقهي في حكم العَيْنِ الموقوفة، هل تنتقل إلى ملك الموقوف عليه أم إلى ملك الله تعالى أم تبقى على ملك الواقف؟ لكنّ التّعريف الذي اختاره لا يتخلّص من الخلاف حول جواز وقف المنفعة مِمّن يملكها ولو بأجرة، والتي ذكرها المالكّية في كتبهم.

ولقد توصّل الدّكتور منذر قحف ـ وبعد مناقشته لمجموعةٍ من مفاهيم الوقف تحدّث عنها الفقهاء القدامى وقسمٌ من الفقهاء المعاصرين وبعض قوانين الوقف في الدّول العربيَّة إلى التَّعريف الآتي:

«الوَقْفُ هو حَبْسٌ مؤبَّدٌ أو مؤقّتٌ لمالٍ، للانتفاع المتكرّر به أو بثمرتِهِ في وَجْهٍ من وجوهِ البرّ العَامَّة والخاصَّة» [2] .

(1) د. حمّاد نزيه، معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء، المعهد العالمي للفكر الإسلامي هيرندن، فيرجينيا، الولايات المتحدة الأميركية ط 3، 1415 هـ / 1995 م ص 353.

(2) د. قحف منذر، الوقف الإسلامي، تطوّره، إدارته، تنميته، دار الفكر، دمشق، سورية، ط 1، 1421 هـ / 2000 م ص 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت