وبناءً على تخريج هذه المسألة ـ وقف صاحب العمل لمنفعة عمّاله خلال مدّة زمنيّة محدّدة ـ على رأي المالكيّة، فإنّ أصحاب القطاعات الخدماتيَّة يستطيعون وقف منفعة العاملين لديهم على أهل الحاجة في زمنٍ محدّد؛ كصاحب المستشفى الذي يحدّد يوم الجمعة من كُلّ أسبوع لمعالجة المرضى الفقراء من خلال أطباء المستشفى، أو كحال مؤسّسات الصّيانة على اختلاف أنواعها والتي توقف تأمين خدماتها إلى ممتلكات المؤسسات الوقفيّة، كمؤسسةٍ لصيانة السّيارات عندما تتفق مع مؤسسةٍ تربويّة وقفيَّة على تأمين صيانة سيّاراتها مدّة خمس سنوات بدون مقابل (بنيّة الوقف) .
أما المسألة التي ذكرت خلال ذكر تعريف الحنفيّة ـ موضوع الدّارسة: وقف العامل الفرد لِقسمٍ من عمله في وقت محدّد، فإنّها لا يمكن أن تخرّج على تعريف المالكيّة لِلوقف، لأنّهم ربطوا ذلك بما هو مملوك، والإنسان الحرّ لا يصحّ أن يقف منفعة عمله، لأنّ رقبته غير مملوكة، والإنسان يتصرّف فيما يملك، أمّا ما لا يملك، فلا يجوز له التّصرّف فيه.
-تعريف الشافعية والحنابلة:
اتّفقت عبارات الشّافعيّة والحنابلة بالنّسبة لتعريف الوقف، وهي تشبه تعريف الصّاحبين.
فلقد عَرّفه الشّافعيّة بأنّه حَبْس مالٍ يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التّصرّف في رقبته على مصرفٍ مباح» [1] .
وعرّفه الحنابلة بأنّه «تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة» [2] .
(1) الرّملي الأنصاري، محمد بن أحمد، غاية البيان شرح زبد ابن رسلان، دار الكتب العلميّة، بيروت لبنان، طـ 1، 1414 هـ / 1994 م ص 338.
(2) ابن قدامة المقدسي، عبد الرّحمن بن محمد بن أحمد، الشرح الكبير على المغني جـ 6، دار الفكر بيروت، لبنان، لا ط، 1414 هـ / 1994 م، ص 206.