إنَّ سياق البحث يقودنا للدّخول في بيان الحكم الشّرعي لِوقف كُلّ نوع من أنواع العمل المؤقَّت وفق التّرتيب الآتي مع بيان بعض صور تطبيقاته.
إنّ قطاع الحرف قائمٌ على العمل اليدويّ الانفرادي (الميكانيكي، الكهربائي، الدّهّان، فاعل البناء، ... ) وإذا تمَّ وقف عمل العاملين في هذا القطاع لمدّة زمنيّة محدّدة، فإنّ ذلك يسهم بنسبةٍ ما في تحقيق تنمية المجتمع في قطاعاته المختلفة.
وقبل أن يعمد الباحث إلى إصدار الحكم الشّرعي على هذا النّوع من الوقف، فإنّه يرغب بإيراد الملحوظات والتّساؤلات الآتية:
1.يقول الدّكتور مصطفى الزّرقا: «تفاصيل أحكام الوقف المقرّرة في الفقه هي جميعًا اجتهاديَّة، قياسيّةـ للرّأي فيها مجال» [1] .
2.هناك أنواعٌ من المنافع تصدر من الإنسان (الحرّ) ، وتندرج ضمن الاعمال العقليَّة قال الفقهاء المعاصرون بماليّتها، كمؤلّفي الكتب ومكتشفي الاختراعات على اختلاف أنواعها، كما نصّوا على أنّ أصحابها يمتلكون حقّ التّصرف فيها بالبيع والتّأجير، والوقف نوعٌ من التَّصرّف.
3.إنّ هذا النوع من الوقف لم يكن ليشكّل حاجةً مهمّة للعصور السّابقة، ولم يفطن إليه الفقهاء، ولو فطنوا إليه لتكلّموا عليه بما يفيد إباحته خصوصًا السّادة المالكيّة.
4.أليست منفعة العامِل مالًا؟ اتّضح مِمّا تقدّم أنّها تعتبر مالًا على رأي الجمهور، وكُلّ ما كان مالًا جاز وقفه، ولذلك فمنفعة العامل اليدويّ الانفرادي تعتبر مالًا، ولذلك يصحّ وقفها مؤقّتًا.
(1) د. الزرقا، مصطفى، أحكام الاوقاف ـ جـ 1، مطبعة الجامعة السوريَّة 1470، ص 15 (نقلًا عن: الوقف الإسلامي للدكتور منذر قحف ص 137) .