معلومةٍ، وذلك كالخياطة والصّباغة والبناء وتركيب الأدوات الصّحيَّة وغير ذلك». وهي جائزة عند المالكيّة والحنفيّة والحنابلة دون الشَّافعيّة [1] .
والذي يريد الباحث الوصول إليه مِمّا تقدّم أنَّ عقد الإجارة يؤدّي إلى تمليك منفعة المؤجَّر إلى المستأجر، غير أنّ هذه المنفعة تارةً يكون محلّها عينًا، وتارة يكون محلّها ذِمّة [2] :
ـ أمّا المنفعة التي يكون محلّها عَيْنًا فهي التي تتمثّل بالرّكوب النّاتج عن استئجار السّيّارة، وبالسّكن النّاتج عن استئجار المنزل، وهذا النّوع من المنفعة هو الذي أجاز المالكيَّة وقْفَه [3] . وهو خارج عن إطار الدّراسة.
ـ وأمّا المنفعة التي يكون محلّها ذمَّة، فهي التي تتمثّل بالعمل الناتج عن استئجار العامل، ذلك لأنّ محَلّ العمل الذي وقع عليه عقد الإجارة هو في ذمَّة العامل، لأنّه بعقد الإجارة تُشْغَلُ ذِمّتُهُ به كالدّين الذي تشغل به ذمَّة المدين. وما يثبت في الذّمَّة من ذلك قد يكون عملًا يقوم به الأجير بنفسه، وقد يقوم به صاحب شركة الصّيانة (أيّا كان نوعها) من خلال عُمّاله، وقد يكون منفعة يهيّء وسائلها للمستأجر، مثل أن يتعاقد شخص مع آخر على أن ينقل له متاعه من مكانٍ إلى آخر بِشاحنة النّقل التي يملكها.
وإنّ المنفعة التي يكون محلّها ذِمَّة (قيام العامل بعمل مُعَيّن) لم يتحدّث الفقهاء عن حكم وقفها ـ حسب عِلْم الباحث ـ إلاّ ما ورد في كتب الشَّافعيّة وبعض الحنابلة الذين قالوا بفساد وقف الحرِّ لنفسه، لأنّ رقبته غير مملوكة، وبناءً على قواعدهم في الوقف فإنّه لا يجوز وقف المنفعة دون الرّقبة، لأنّ المنفعة فرع، والرّقبة أصْلٌ، ويجب أن يتبع الفرع الأصل. مع الإشارة إلى أنّ المسألة ـ موضوع الدّراسة ـ تندرج ضمن الوقف المؤقَّت الذي لا يقرّه الشّافعيَّة؛ ولا الحنابلة، لأنّ الوقف عندهم على التَّأبيد.
(1) الدكتور الزحيلي، وهبة، الفقه الإسلامي وأدلّته، جـ 4، مرجع سابق، ص 801.
(2) الخفيف، علي، الشّريعة الإسلاميّة، دار النهضة العربيّة، بيروت، لبنان، لا ط، 1990 ص 181.
(3) انظر فيما سبق تعريف المالكيّة للوقف، ص 7.