بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصَّلاة والسَّلام على سيِّد المرسلين، سيِّدنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فلقد اهتمَّ فقهاؤنا القدامى بدراسة الأحكام الفقهيَّة لصور الوقف التي كانت شائعةً في عصورهم، حيث اجتهدوا في إصدار الأحكام على صوره المحتملة التي كانت نتاج أفكارهم، والتي لم يرد لها ذكرٌ في سُنَّة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ كما هو الحال بالنِّسبة لمسألة وقف الكتب، ولمسألة تأقيت المدَّة الزَّمنيَّة للشيء الموقوف، ولمسألة وقف منفعة العين المستأجرة ... ، ولذلك اختلفوا في إصدار الأحكام عليها، فصحَّحها البعض، ومنعها البعض الآخر. مع الإشارة إلى أنَّ اقتراح تلك الصُّور كان لها دورٌ في الإسهام بتحقيق التنمية في مجتمعاتهم.
وإنَّ من حقِّ فقهاء العصر أن يقترحوا صورًا جديدة للوقف، يمكن أن تساهم في تحقيق التنمية لمجتمعات المسلمين، وأن يقوموا بعد ذلك بإصدار الأحكام عليها، انطلاقًا من عنصر الاجتهاد، لأنَّ غير واحد من علماء العصر نصَّ على أنَّ فقه الوقف قائم على الاجتهاد.
وإنَّ الإخوة المسؤولين عن قسم الدّراسات العليا والبحث العلمي في جامعة أمِّ القرى في مكَّة المكرَّمة ـ دعوا إلى إقامة مؤتمر عن الأوقاف تحت عنوان «الصِّيغ التَّنمويَّة والرُّؤى المستقبليّة» خلال شهر شوَّال من العام الهجري 1427، واقترحوا عِدَّة مجالات وقفيّة لتنمية مستدامة؛ منها: «وقف جزء من وقت العمل» أو وقف «العمل المؤقَّت» الذي تمَّ اختياره من قبل الباحث، ليكون موضوع مشاركته في المؤتمر الموقَّر.
ولقد قام الباحث ببيان أقسام العمل من وجهة نظر الاقتصاديين (انظر التصوُّر المقترح لموضوع الدّراسة في الصفحة التّالية) ، ثمَّ ذكر فروع كل قسم، ثمَّ اقترح صورًا لكل فرع يمكن أن تظهر فيها فكرة وقف «العمل المؤقَّت» . وجاءت دراسته في