«وقد امتدّ وقف المنقول ليشمل وقف المنافع، فإذا كان الجمهور من الشَّافعيَّة وبعض الحنابلة ومن قال بجواز الوقف من الحنفيّة يَرَوْنَ أنّ وَقْفَ المنافع دون الذّات لا يصحّ، إلاّ أنَّ رأي المالكيّة بجواز وقف السُّكْنَى باعتبارها منفعة من المنافع يفتح الباب أمام تعدّد مصادر التّمويل لأبواب الخير، ويلائم واقع العصر. ويدخل تحت ذلك المنافع المستحدثة من الحقوق المعنويَّة كحقّ التّأليف والابتكار أو ما يعرف بحقّ الملكيَّة الفكريَّة» .
وبذا يظهر أنَّ وقف العمل الفكري الانفراديّ المؤقَّت مَشروعٌ، وإنّ التّسمية المعاصرة للعاملين في هذا المجال هي: قطاع المهن الحرّة؛ والتي يندرج تحتها عمل كُلٍّ من المدرّس والطبيب والمهندس والمحامي والمحاسب والإداريّ والمذيع في إذاعة ومقدّم البرنامج في محطّة تلفزيونية ... فما هو التّصور المقترح لوقف قطاع المهن الحرّة المؤقَّت؟
ثانيًا: صورٌ مقترحة لوقف
«عمل قطاع المهن الحرّة المؤقَّت»
تتناول تلك الصّور طائفة من العاملين في قطاع المهن الحرّة، ويسعى الباحث إلى بيان وقف العمل المؤقَّت لتلك الطّائفة من خلال الحديث عن دوره في دعم المؤسّسات الوقفيّة القائمة، وفي دعم المحتاجين أيضًا من أبناء المجتمع.
الصورة الأولى: وقف «عمل المدرِّس المؤقَّت» :
قد يعمل المدرّس في مؤسَّسة تربويَّة وقفيَّة، وقد يكون متفرّغًا أو متعاقدًا؛ فإن كان متفرّغًا، فإنّه يطلب من إدارة الجامعة أو المدرسة تكليفه بعَمَلٍ ما خلال وقت فراغه الأسبوعيّ بلا مقابل، كأن يقوم بمهمَّة التّنسيق لمادّةِ اللغة العربيّة مثلًا في إحدى المراحل التَّعليميَّة أو أن يدرّب أفراد الهيئة التَّعليميّة الجدد. وإن كان متعاقدًا على تدريس عددٍ معينٍ من المحاضرات في جامعةٍ وقفيَّة، فإنّه باستطاعته أن يقوم بتدريس محاضرتين مثلًا في كلّ أسبوع وطيلة أيّام السَّنة فوق عدد المحاضرات التي ذكرت في نصّ العقد وبلا مقابلٍ مالي.
وقد يكون المدرّس موظّفًا في المؤسّسات التّربويَّة التابعة للقطاع العام، ويستطيع في هذه الحالة تخصيص ساعتين من يوم العطلة الأسبوعيَّة، لتقوية الطّلاّب