فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 58

مؤسَّسةٍ وقفيّة من خلال تخصيص جزءٍ من وقته للقيام بذلك. والأمر نفسه يمكن أن يحصل مع داعيةٍ أو طبيب أو اقتصاديّ عندما يقوم كُلّ واحدٍ منهم بتقديم برنامج محدّدٍ بساعةٍ في الأسبوع في الإذاعة أو التّلفاز، أو من خلال كتابة مقالات في صحف أسبوعيّة أو شهريَّة، تعرِّف النّاس بمعلومات معيّنة تهمّهم، فالدَّاعية ينشر قيم الإسلام ومبادئ الدّين، والطبيب يخبرهم عن مرضٍ معيّن، وما هي أسبابه وعوارضه وكيفيّة الوقاية منه وسبل علاجه؟ والاقتصاديّ يعلّمهم أحكام الحلال والحرام في مجال المعاملات، وينبّههم إلى مخاطر الاقتصاد الرّأسمالي والاشتراكيّ مع الإشارة إلى أنّ ذلك كُلّه يتمّ بلا عوضٍ ماليّ، بل حسبةً لوجه الله تعالى.

وهكذا يظهر لنا أن وقف قطاع المهن الحرّة المؤقَّت يمكن أن يساهم في تنمية أفراد المجتمع ومؤسّساته من خلال العمل المؤقَّت الذي يقوم به أفراده بلا مقابل ماليّ، بل حِسْبةً لوجه الله تعالى.

ثالثًا: الحكم الشّرعي لوقف

«عمل المؤسّسات والشّركات الفكري المؤقَّت»

يشهد عالم اليوم تطوُّرًا سريعًا في مجال قطاع الخدمات التي تظهر من خلال المؤسّسات والشّركات؛ والتي يتمثل بعضها بشركات الهندسة وشركات المحاسبة ومكاتب الاستشارات القانونيّة والمستشفيات والجامعات ومكاتب التَّدريب المهني وشركات الإعلان والإعلام، ولا يخفى بعد ذلك أنَّ تلك المؤسَّسات والشَّركات تقدِّم خدمات فكريَّة.

ولقد توصَّل الباحث خلال بيان «الحكم الشَّرعي لوقف العمل اليدوي الانفرادي المؤقَّت» إلى مشروعيّة ذلك النَّوع من الوقف، وإنَّه ومن باب أولى أن يكون وقف عمل المؤسسات والشّركات التي تقدِّم خدمات فكرية خلال مدّةٍ زمنيّةٍ محدَّدةٍ مشروعًا، والسَّبب في ذلك أنَّ صاحب المؤسّسة أو الشُّركاء في الشَّركة يقومون بوقف منفعة العاملين عندهم، والتي تملّكوها بعقد العمل الذي تمَّ توقيعه معهم. وهذا يمكن إدراجه بالقياس مع رأي المالكيّة الذين قالوا بمشروعيَّة وقف منفعة العين المستأجرة.

رابعًا: صورٌ مقترحةٌ لوقف

«عمل المؤسَّسات والشَّركات الفكري المؤقَّت»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت