فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 58

5.ألا يمتلك الإنسان حريَّة التّصرف بمنفعته من خلال عقد الإجارة؟ الإجابة: بلى: والسّؤال الذي يفرض نفسه هنا: لماذا يستطيع العامل تمليك منفعته إلى المستأجر من خلال عقد الإجارة بعوض ولا يملك تمليك منفعته إلى أبناء مجتمعه ومؤسساته الخيريَّة بشكل متكرِّر أو كلّما دعت الحاجة إلى ذلك خلال مدّةٍ زمنيَّة محدّدة بلا عوضٍ، بل حسبةً لِوَجْهِ الله تعالى؟!

6.لماذا يجوز وقف منفعة العين لمدّةٍ مؤقَّتة ولا يجوز وقف منفعة العامِل لمدّة مؤقتة أيضًا؟

7.إن علم الاقتصاد المعاصر وعلم الموارد الاقتصاديّة يستعملان مصطلح «رأس المال البشري» بموازاة رأس المال المادّي، لا من باب أنّ البشر يباعون ويشترون كما هو الحال بالنّسبة لرأس المال المادّي (المصنّع) ، بل لأنّ البشر هم مصدر للعمل والمعارف العلميَّة والابتكارات، وحيثما وجد رأس المال البشري المتّصف بالمهارة في العمل والإبداع في مجال الاكتشافات والاختراعات حيثما وجدت التنمية الاقتصاديّة المؤديّة إلى تحقيق النموَّ الاقتصاديّ. الأمر الذي يدفعنا إلى إمكانيّة القول بوقف رأس المال البشريّ بمختلف صوره خلال مدّةٍ زمنية محدّدة.

لِكُلّ ما تقدّم فإنّ الباحث يرى أنّ العامِل يملك حَقّ التّصرفِ بمنفعة عمله، فكما أنّه يؤجرّها بعوض، فمن باب أولى أن يقوم بوقفها لمدّة زمنية محدّدة حسبةً لوجه الله تعالى.

ويضاف إلى ذلك أنّ علماء الشّريعة جعلوا الفقه قِسْمينَ: عبادات ومعاملات. ونصّوا على أنَّ الأصل في الأشياء المنع في باب العبادات حتى يجيء نصٌّ مِن الشَارع لئلا يَشْرَعَ النّاس في دين الله ما لم يأذن به الله. كذلك نصّوا على أنّ الأصل في الأشياء الإباحة في باب المعاملات إذا لم يرد نصّ صحيح الثبوت صريح الدّلالة يمنعها ويحرّمها. والوقف يندرج في باب المعاملات، ولذلك فإنّ هناك توسعة لإدخال بعض صوره ضمن المباح، خصوصًا أنّه قائمٌ على الاجتهاد، وللرّأي فيه مجال كما أفاد الدّكتور الزّرقا. ومن بين تلك الصّور التي يمكن إدراجها مسألة وقف العمل اليدويَّ الانفراديّ المؤقَّت أو وقف عمل أصحاب الحرف المؤقَّت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت