منفعة، أمّا العمل الذي يقوم به الإنسان، فليس منفعة تُملّك له حتى يُوقف قِسْمًا منها في وقتٍ محدّد، لأن الإنسان الحرّ لا يملك رقبته، وبناءً عليه: فإنّ المسألة موضوع الدّراسة لا تندرج ضمن تعريف الحنفيَّة.
-تعريف المالكية:
عرّف المالكية الوقف بأنّه «جَعْلُ مَنْفَعَةِ مملوكٍ ولو بأجْرَةٍ أو غلَّتِهِ لمستحِقٍّ بصيغةٍ مُدّة ما يَراهُ المحَبِّس [1] ، ويرى المالكيّة أنّ الموقوف يتمثّل بمنفعة العَيْنِ المملوكة أو بمنفعة العَيْنِ المستأجرَة أو بغَلّةِ العين المملوكة، وذلك دون الرّقبة، التي تَظَلُّ في ملك الواقف. مع الإشارة إلى أنّ منفعة العين المملوكة الموقوفة أو منفعة العين المستأجرة الموقوفة أو غَلّة العين الموقوفة توقف على التّأقيت أو التَّأبيد، والتّعريف أشار إلى ذلك بعبارة «مدّة ما يراه المحبِّس» .
وإنَّ الصّور المحتملة للوقف كما وردت في التّعريف تتمثّل بثلاثٍ وهي:
1.وقف منفعة العين المملوكة.
2.وقف غلّة العين المملوكة.
3.وقف منفعة العين المستأجرة.
والدّراسةُ لها صِلَةٌ بالصّورة الثّالثة ـ في قِسْمٍ مهمّ منها ـ ولكن قبل بيان تلك الصّلة، لا بُدّ من بيان ما قاله ـ الدّردير معلّقًا على عبارة «ولو بأجرة» : «وَشَمل قوله ولو بأجرة ما إذا استأجر دارًا مملوكة أو أرضًا مدّة معلومةً وأوقفَ منفعتها ولو مسجدًا في تلك المدّة، وما إذا استأجر وقفًا وأوقف منفعتَه على مستحقٍّ آخر غير الأوّل في تلك المدّة» [2] .
والذي يستأجر في العادة إمّا العين (رأس المال المادّي) لوقف منفعتها أو غلّتها، وإمّا الإنسان العامل لوقف منفعته، ذلك لأنّ مستأجر العامل تملّك منفعته من خلال عقد العمل الذي وَقّعَهُ معه، وهذا التّصرف يشبه استئجار السيّارة للحصول على منفعتها أو لوقف منفعتها.
(1) الدّردير، أحمد بن محمد بن أحمد، الشّرح الصّغير مع بلغة السّالك لأقرب المسالك جـ 4، دار الكتب العلميَّة، بيروت لبنان ط 1، 1415 هـ / 1995 م ص 9 ـ 10.
(2) المرجع السابق، جـ 4، ص 10.