الغاية من هذه الدّراسة تتمثّل ببيانِ الحكم الشّرعي لوقف العمل المؤقَّت ولا يتيسّرُ تحقيق ذلك إلاّ بعد الاطلاع على تعريف العمل.
إنَّ العمل في الإسلام له مفهوم واسع [1] ، فهو يتضمّن عمل الأجير الخاص الذي يعمل لواحد فقط، كالموظف في مؤسّسةٍ معيّنة، أو العامل في مصنع، كما يتضمّن عمل الأجير العّام (المشترك) الذي يعمل لأكثر من واحد، كالخياط والنّجار.
ولذلك فإنَّ الفقهاء [2] ينظرون إلى العَمَلِ نَظْرَةً أعَمّ من الحِرْفَة، لأنّ العمل يطلق على الفعل، سواءً حذق به الإنسانُ أم لم يحذق، اتّخذهُ دَيْدَنًا أم لم يتخذه، بخلاف الحرفة، فإنَّهم يطلقونها على ما انحرف إليه الشّخص من الأعمال وجعله ديَدَنَهُ لأجْلِ الكسب.
أمّا رجال الاقتصاد الوضعي فإنّهم يعرّفون العمل بأنَّهُ «مجهودٌ إراديٌّ» عَقْليٌّ أو بدنيّ يتضمّن التّأثير على الأشياء المادّيَّة وغير المادّيَّة لتحقيق هدفٍ اقتصاديِّ مفيد [3] . وهذا التَّعريف يتحدّث عن العمل في المؤسّسات الإنتاجيّة المؤديّة لإنتاج السّلع الماديَّة، بالإضافة إلى العمل في المؤسّسات الإنتاجيّة المؤديّة لإنتاج الخدمات.
لكنّ الدّراسة جاءت لتتحدّث عن وقف العمل المؤقَّت المرتبط بإنتاج خِدْمَةٍ تؤدّي إلى تحقيق منفعة، وهذا النّوع يرتبط بالعمل في قطاع الخِدْمَات الذي يندرج تحته أصحاب الحرف (الميكانيكي، الكهربائي، الدّهان، ... ) وأصحاب المهن الحرّة (المدرّس، الطبيب، المهندس، المحاسب ... ) وأصحاب المؤسسات والشّركات الخدماتيّة (شركات النّقل، شركات الهندسة، شركات المحاسبة، المستشفيات، الجامعات، ... ) . ويمكن القول باختصار إنّ هذه الدّراسة جاءت لتبيّن الحُكْم الشّرعيَّ لوقف قطاع الخدمات في القطاع الخاص خلال وقتٍ محدّد.
لِكلّ ما تقدّم، فإنّ الدّراسة تحتاج إلى نوْع محدّدٍ من العمل يمكن تعريفه على الشكل الآتي:
(1) د. المصري، رفيق يونس، أصول الاقتصاد الإسلامي، دار القلم دمشق سوريا، طـ 2، 1413 هـ / 1993 م ص 87.
(2) د. حمّاد، نزيه، معجم المصطلحات الاقتصاديّة في لغة الفقهاء، مرجع سابق ص 250.
(3) د. بدوي، أحمد زكي، معجم المصطلحات الاقتصاديَّة، دار الكتاب المصري، القاهرة مصر، لا ط، لا ت ص 160.