وتسعى بعض المؤسّسات الوقفيَّة إلى تنمية مواردها الماليَّة من خلال الاستثمار في القطاعات الاقتصاديّة المربحة، لكنّها قبل القيام بذلك، فإنَّها تعرض الأفكار الموجودة عندها على المؤسّسات المالية الاستشارية لإجراء دراسة حول المشاريع المحتملة للاستثمار (مشروع زراعي، مشروع صناعي، مشروع تجاري، مشروع خدمات) ، وما هو المشروع الأمثل للاستثمار؟ أي المشروع الذي يحقّق أقصى ربح ممكن وبأدنى تكلفة ممكنة وبأدنى جهد ممكن.
وتقوم تلك المؤسّسات بإعداد الدّراسة للمؤسّسة الوقفيَّة، ثمَّ تبلِّغها النَّتيجة التي توصَّلت إليها بلا مقابل ماليِّ، بل حِسْبة لوجه الله تعالى، لأنَّ إدارة تلك المؤسّسة نَوَت أن تجعل ما قامت به من عمل من خلال موظّفيها خلال مدّة تلك الدّراسة بمنزلة الوقف المؤقَّت.
الصورة الرابعة: وقف «عمل المصارف الإسلاميَّة المؤقَّت» :
تتحقق صورة هذا النَّوع من الوقف من خلال فتح الحسابات الماليَّة وما يرتبط بها للمؤسّسات الوقفيَّة أيًّا كان نوعها؛ سواءً أكانت محسوبة على القطاع الوقفي العام؛ كالمديريات العامَّة للأوقاف الإسلاميّة، أم كانت محسوبة على القطاع الوقفي الخاص؛ كالجمعيات التّربويَّة الوقفيَّة المشرفة على المدارس والجامعات التّابعة لها، والجمعيَّات الخيريَّة الوقفيّة المشرفة على توزيع المساعدات الاجتماعيَّة، والجمعيَّات الطّبيَّة الوقفيَّة المشرفة على المستوصفات التّابعة لها ... ، على أن يتمَّ ذلك كُلّه بلا مقابلٍ ماليّ، بل حسبةً لوجه الله تعالى، ولا مانع من تحديد ذلك بمدّة زمنيّةٍ محدّدة بعشر سنوات مثلًا قابلةٍ للتجديد.
الصورة الخامسة: وقف «عمل المستشفيات المؤقَّت» :
يمتلك أفراد من القطاع الخاص مستشفيات في الدّول التي يكون فيها للقطاع الخاص دور في الحياة الاقتصاديّة، والصّورة المقترحة لوقف عمل المستشفيات المؤقَّت تتمثَّل بوقف عدد من الأسِرَّة فيها لمعالجة المرضى الفقراء كوقف عشرة أسِرَّة أو أكثر، موزَّعين على الاختصاصات المختلفة (أمراض القلب، أمراض الكلى، جناح الأطفال، جناح التّوليد، ... ) بحيث يوقف عددّ معيّنٌ من الأسِرَّة لكلِّ اختصاص. وتحدَّد المدّة الزّمنيّة للوقف بسِنَة قابلة للتجديد، حيث يلزم صاحب