فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 197

تمهيد:

لقد ظلت المؤسسات التربوية العربية تكرر فكرةً أو مقولةً مفادهُا أن الأمية مسألة لا يمكن حلها، وأن الجهود المبذولة هي جهود لا طائل منها وأن الحكومات تُقوم بهذه الحملات فقط من أجل تفعيلها دون قصد محو الأمية، وهذا من أسباب فشل كل حملة تقوم وقد أشارت الدراسة القائمة إلى ذلك عند تناولها أسباب الأمية في البلاد العربية، لذلك جاءَ هذا المطلب من الدراسة القائمة ليركز على التجارب الخاصة بمحو الأمية الهجائية بشكل أكثر من أنواع الأميات الأخرى، لسببين: الأول أن لب الدراسة القائمة يتمثل في الأمية الهجائية، والثاني بسبب ما لاحظه الباحث من كثرة الندوات حول هذا النوع من الأمية وكأن الأمر هو من الصعب إن لم يكن من المستحيل! مع عدم إغفال أن الأميات الأخرى سواء سياسية أم اقتصادية أم دينية لا تقل في الأهمية عن الهجائية.

أولًا: التجربة العراقية في مجال محو الأمية:

رغم مرور سنوات عديده على التجربة العراقية في محو الأمية والتي بدأت عام (1978 م) إلا إنها ما تزال عالقة في أذهان الناس والمختصين في المجال التربوي سواء من داخل البلد أو خارجه، وأن المصادر الرسمية في البلد صرحت بفاعليتها ونجاحها، كذلك تصريح بذلك الجهات الخارجية من منظمات دولية كما سنبين فيما بعد، وجاء طرح هذه التجربة من إيمان الدراسة القائمة بأمكانية الأستفادة من التجربة القديمة في الحملة الحالية بعد أجراء التعديلات عليها بما يتلاءم وروح العصر لأن التجارب الجديدة يجب أن تستند لتجارب سابقة خاصةً في العمل التربوي الذي يمثل تراكم أفكار وتجارب, لقد شرّعت الحكومة العراقية قانون محو الأمية (رقم 153 لسنة 1978 م) والذي حدد الفئة من (15 - 45) سنة هي الفئة العمرية المشمولة بالقانون، وحدد القانون إنشاء هيئة لمحو الأمية مستقلة عن التعليم العام ومرتبطة بوزارة التربية كونها الجهة الرسمية المسؤولة عن التعليم في البلد، وأن للهيئة ميزانية خاصة بها، كذلك إلزام كل حاملي الشهادات الجامعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت