تمهيد:
إن الأمية الأبجدية كما تم ذكره، هي عدم المعرفة بأصول القراءة والكتابة والعمليات الحسابية الأولية، وفي الدراسة القائمة تناول الباحث أسباب إخفاق التعليم ذلك الإخفاق الذي أدى إلى الأمية الأبجدية، والمتمثل بقلة المصروفات على التعليم وعدم تفعيل قانون الزامية التعليم أو غيره مما أدى إلى خلل في الناتج التعليمي, إلاّ أن هناك أنواعًا أخرى من الأمية لاتقل في الأهمية والخطورة عن الأمية الأبجدية التي نحاول التخلص منها، بل قد تكون أعنف من الأبجدية وأساس الأمية الأبجدية تلك هي الأميات الأخرى المتمثلة بالاجتماعية والاقتصادية والسياسية .. الخ وفي هذا السياق يقول (ابراهيم) "وفي حديثنا عن الأمية ننسى لونًا أخر من الأمية بدأ يشيع في حياتنا لعله أشد خطرًا من أمية الكبار الذين تجاوزوا سن التعليم وهو ما يسمى أمية المتعلمين فهي أمية يصعب الاعتراف بها لأنها تختفي في زي شهادات عليا" (ابراهيم، 2007 م، ص 2733) .
لذا تطرق الدراسة القائمة في الجانب النظري إلى بعض هذه الأنواع من الأمّية، هادفةً إلى إعطاءِ صورة حقيقية عن للأمية، تلك الأمية التي تجاوز العالم المتحضر فيها المصطلح القديم، الذي يشير إلى القراءة والكتابة، رغم أن هذا المصطلح مع الأسف مازال هو محط الدراسات العربية. ومازال جهد مدارس ومؤسسات محو الأمية وتعليم الكبار في أغلب الدول العربية، ولأهمية الموضوع وسِعته وجب التركيز والتوسعة لنوعين من الأمية الحديثة هما الأمية الدينية والاجتماعية لمِا رآه الباحث من أثرهما على حياة الأمة بل هما بأعتقاد الباحث سبب أغلب محن الأمة ولأجل أسناد الكلام إلى الدليل العلمي الموثّق فقد أخذت الدراسة ألمنهج الوثائقي المعتمد على اقتباس واختصار ومناقشة البحوث السابقة.
أوّلًا: الأمية الاجتماعية: