فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 258

وكذلك إذا قال: ليفعلنَّ وأُرِيْد النفي قيل: (لا يَفْعَلُ) لأنَّ النون تصرف الفعل للاستقبال. )) [1] وخالف ابن مالك الرأي القائل: إنَّ (لا) تخلص المضارع للاستقبال، فقال: (( والمضارع صالح للاستقبال وللحال [2] , ولو نفي بـ(لا) , خلافا لمن خصَّها بالمستقبل. )) [3]

وذهب الأستاذ إبراهيم مصطفى إلى أنَّ نفيَ المضارع: يكون ماضيا وحالا ومستقبلا في (لَمْ يَتَكَلَّمْ) و (مَا يَتَكَلَّمُ) و (لَنْ يَتَكَلَّمَ) ، (( فإذا قلت:(لا يَتَكَلَّم) كان النفي أوسع وأشمل، ففي نفي (لا) معنى الشمول والعموم. )) [4] ، وهذا يعني، كما يرى د. مصطفى النماس (( أنَّ(لا) ليست متعيِّنة لنفي المستقبل, وإنَّما تكون لنفي الحال, وتأتي بمعنى (لم) . )) [5] ، ومن الشواهدعلى ذلك في القرآن الكريم، قوله تعالى: {فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ} [6] ، وقوله: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ} [7] ، وقوله: {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ} [8] ، وقوله: {وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} [9]

وعلى هذا، جاءت (لا) النافية للفعل المضارع في القرآن الكريم دالَّةً على [10] :

1)المُضِيّ: ونحوه ما جاء على حكاية الحال الماضية كما في قوله تعالى: {وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ} [11]

2)الحال: ومنه قوله تعالى: {وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ} [12]

3)المستقبل: ومنه قوله تعالى: {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [13]

(1) شرح المفصل (8/ 108)

(2) ينظر الأمالي الشجرية (2/ 226 - 227) , الجنى الداني (296) , البرهان في علوم القرآن (4/ 353)

(3) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد (5 - 6)

(4) إحياء النحو (135)

(5) أساليب النفي في العربية (36 - 37)

(6) البقرة: 17

(7) البقرة: 78

(8) المائدة: 79

(9) النحل: 26

(10) ينظر الدلالة الزمنية للجملة العربية في القرآن الكريم (148 - 152)

(11) الأعراف: 79

(12) هود: 31

(13) الانفطار: 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت