فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 57

والصلاة هي الفيصل بين المؤمن والكافر، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتنون بها عناية بالغة، حتى في أحلك الظروف وأصعبها، ويكفي في هذا أن الشارع الحكيم أوجبها على الإنسان حتى في حال الخوف، فإذا كان في حال الخوف، وفي وجاه العدو، وفي جبهة من الجبهات فإنه يحرم عليه أن يفوت أداء هذه الصلاة، ويجب عليه أن يؤديها متى استطاع وأمكنه ذلك؛ ولهذا شرع في الإسلام صلاة الخوف، وهي على صور وأحكام متعددة، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكدون عليها، وكذلك يظهر من عملهم الحرص عليها، كما جاء عند عبد الرزاق من حديث عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس أنه قال: لما طعن عمر احتملته أنا ونفر من الأنصار حتى أدخلناه منزله، فلم يزل في غشية واحدة حتى أسفر، فقال رجل: إنكم لن تفزعوه بشيء إلا بالصلاة، قال: فقلنا: الصلاة يا أمير المؤمنين! قال: ففتح عينيه، ثم قال: أصلى الناس؟ قلنا: نعم، فقال: أما إنه لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، فصلى وجرحه يثعب دمًا. والمراد من هذا أنه في هذه الحال لم يفوت الصلاة، كذلك أصحابه لم يفوتوا عليه الصلاة، فقالوا: إنه جريح وضرير، وينبغي له أن يرتاح وأن يدع الصلاة، وأن يفوتها لهذه الحال للضرورة، ولكن حرصوا على ذلك. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين أنها النجاة والنور للإنسان يوم القيامة كما روى الإمام أحمد و ابن حبان و الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من حافظ على هذه الصلوات حيث ينادى بها كن له نورًا ونجاة وبرهانًا يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورًا ولا نجاة ولا برهانًا يوم القيامة، وحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف) ، والمراد من هذا أن الإنسان إذا حشر مع كافر فالأصل أن له حكمه، وأنه إذا حشر مع مؤمن فله الحكم كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت