وقد جاء عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يلبون بغير تلبية رسول الله، وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه زاد: (لبيك إله الحق لبيك) كما في المسند وغيره من حديث الأعرج عن أبي هريرة، وجاء من حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لبيك ذا المعارج) ، وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما عند الرامهرمزي في المحدث الفاصل، وكذلك عند الدارقطني في العلل من حديث محمد بن سيرين عن يحيى بن سيرين عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبي ويقول: لبيك حقًا حقًا، تعبدًا ورقًا) لكنه لا يصح مرفوعًا، والصواب فيه الوقف، جزم بذلك الدارقطني في كتابه العلل، وهو الأشبه بالصواب. وجاء عن الصحابة أنهم يلبون بغير هذه التلبية التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بها، جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى أنه يلبي بتلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم السابقة، ويزيد ويقول: لبيك مرغوبًا ومرهوبًا إليك، لبيك ذا النعماء والفضل الحسن. وجاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى في صحيح الإمام مسلم أنه يقول: لبيك وسعديك، والخير بيديك. وجاء عن عبد الله بن عمر زيادة في ذلك، وجاء تلبية أخرى، وجاء عن أنس بن مالك مما تقدم، فسواء لبى بهذا أو لبى بهذا فإن هذا كله مما جاء إقراره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالتلبية هي التي تكرر، والتلفظ بالنسك هو الذي لا يكرر، وإنما يقال مرة واحدة، أما النية فمحلها القلب لا يشرع الجهر بها، والجهر بها بدعة محدثة، وإن كان قد جاء عن بعض السلف يروى عنه أنه يقول: يشرع الجهر بالنية في الحج. وليس المراد بذلك النية، وإنما المراد بذلك التلفظ بنسكه أن يقول: لبيك عمرة.