وَإِنَّمَا يَصِحُّ هَذَا عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ مَنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ وَاعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ جَازَ (1) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلاَنِ شَخْصًا: أَحَدُهُمَا لِيَحُجَّ عَنْهُ وَالثَّانِي لِيَعْتَمِرَ عَنْهُ فَقَرَنَ عَنْهُمَا، فَعَلَى الْجَدِيدِ يَقَعَانِ عَنِ الأَْجِيرِ، وَعَلَى الثَّانِي يَقَعُ عَنْ كُل وَاحِدٍ مَا اسْتَأْجَرَ لَهُ (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنِ اسْتَنَابَهُ رَجُلٌ فِي الْحَجِّ وَآخَرُ فِي الْعُمْرَةِ، وَأَذِنَا لَهُ فِي الْقِرَانِ فَفَعَل جَازَ؛ لأَِنَّهُ نُسُكٌ مَشْرُوعٌ، وَإِنْ قَرَنَ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِمَا، صَحَّ، وَوَقَعَ عَنْهُمَا، وَيَرُدُّ مِنْ نَفَقَةِ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهَا لأَِنَّهُ جَعَل السَّفَرَ عَنْهُمَا بِغَيْرِ إِذْنِهِمَا.
وَإِنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا دُونَ الآْخَرِ، رَدَّ عَلَى غَيْرِ الأَْمْرِ نِصْفَ نَفَقَتِهِ وَحْدَهُ؛ لأَِنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ وَإِنَّمَا خَالَفَ فِي صِفَتِهِ لاَ فِي أَصْلِهِ (3) .
وَقَال الْقَاضِي: إِذَا لَمْ يَأْذَنَا لَهُ ضَمِنَ الْجَمِيعَ؛ لأَِنَّهُ أُمِرَ بِنُسُكٍ مُفْرَدٍ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ فَكَانَ مُخَالِفًا، كَمَا لَوْ أُمِرَ بِحَجٍّ فَاعْتَمَرَ (4) .
(1) البدائع 2 / 215.
(2) المجموع 7 / 118، 119.
(3) المغني 5 / 29.
(4) المغني 5 / 29.