الْحَدِيثِ: لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَِخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ (1) "."
وَيَنْبَغِي أَلاَّ يَدَّخِرَ عَنِ الطَّلَبَةِ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِلْمِ شَيْئًا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ الطَّالِبُ أَهْلًا لِذَلِكَ وَلاَ يُلْقِي إِلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَتَأَهَّل لَهُ لِئَلاَّ يُفْسِدَ عَلَيْهِ حَالَهُ، فَلَوْ سَأَلَهُ الْمُتَعَلِّمُ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يُجِبْهُ وَيُعَرِّفُهُ أَنَّ ذَلِكَ يَضُرُّهُ وَلاَ يَنْفَعُهُ وَأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ شُحًّا بَل شَفَقَةً وَلُطْفًا (2) .
وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَفَقَّدَهُمْ وَيَسْأَل عَمَّنْ غَابَ مِنْهُمْ.
10 -وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَاذِلًا وُسْعَهُ فِي تَفْهِيمِهِمْ وَتَقْرِيبِ الْفَائِدَةِ إِلَى أَذْهَانِهِمْ حَرِيصًا عَلَى هِدَايَتِهِمْ وَيُفَهِّمَ كُل وَاحِدٍ بِحَسَبِ فَهْمِهِ وَحِفْظِهِ فَلاَ يُعْطِيهِ مَا لاَ يَحْتَمِل وَلاَ يُقَصِّرُ بِهِ عَمَّا يَحْتَمِلُهُ بِلاَ مَشَقَّةٍ، وَيُخَاطِبُ كُل وَاحِدٍ عَلَى قَدْرِ دَرَجَتِهِ وَبِحَسَبِ فَهْمِهِ وَهِمَّتِهِ فَيَكْتَفِي بِالإِْشَارَةِ لَمِنْ يَفْهَمُهَا فَهْمًا مُحَقَّقًا، وَيُوَضِّحُ الْعِبَارَةَ لِغَيْرِهِ وَيُكَرِّرُهَا لَمِنْ لاَ يَحْفَظُهَا إِلاَّ بِتَكْرَارٍ وَيَذْكُرُ الأَْحْكَامَ مُوَضَّحَةً بِالأَْمْثِلَةِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ لَمِنْ لاَ يَنْحَفِظُ لَهُ الدَّلِيل، فَإِنْ جَهَل دَلِيل بَعْضِهَا
(1) حديث:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه. . ."أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 57) ومسلم (1 / 67) من حديث أنس بن مالك.
(2) المجموع للنووي 1 / 30، 31، وينظر تذكرة السامع والمتكلم ص 48 - 51.